وأول هذه الأمور أن يعرف المسلم أنه خارج لأداء فريضة من أهم الفرائض وركن من أهم الأركان ، فعليه ألا يخالط محرمًا ، ولا يرتكب معصية ، وعليه أن يطهر قلبه ، كما يطهر بدنه ، وعليه أن تكون نفقته مالًا حلالًا طيبًا طاهرًا لا يخالطه حرام ، وعليه أن يحرص على الصلاة وأدائها بشروطها جماعة ، وفي المساجد كلما أمكن ذلك .
وعليه أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة من السخاء والكرم وطلاقة الوجه ، والصبر على الآلام وتحمل الناس ، وعدم إيذاء أحد .
فإذا وصل الميقات المؤقت لأهل بلده ، فعليه أن يغتسل ويتطيب في بدنه ورأسه ولحيته ، ثم يحرم بالعمرة متمتعًا ، سائرًا إلى مكة ملبيًا ، فإذا بلغ البيت الحرام ، فليطف سبعة أشواط بنية طواف العمرة ، وجميع المسجد الحرام مكان للطواف ، اقترب من الكعبة أو ابتعد ، لكن القرب منها أفضل ، إذا لم يتأذ بالزحام ، ولم يؤذ سواه . فإذا وجد زحامًا فعليه أن يبعد ، والأمر واسع ولله الحمد ، فإذا فرغ من الطواف فليصل ركعتين خلف مقام إبراهيم ، إن تيسر له ذلك ، وإلا يصلي في أي مكان من الحرم . ثم ليخرج بعد ذلك لأداء سعي العمرة ، فيبدأ بالصفا ، فإذا أكمل الأشواط السبعة فعليه أن يقصر من رأسه من جميع الرأس ، ولا يجزي التقصير من جانب واحد ولا يغتر بفعل الكثير من الناس .
وينبغي أن يحفظ جوارحه وذهنه وفكره عن كل معصية وعن كل ما يخل بحجه . فإذا كان اليوم الثامن من ذي الحجة ، فعلى الحاج أن يغتسل ويتطيب ويحرم بالحج من مكان النزول ثم ليخرج إلى منى ، وليصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، وفجر يوم عرفة قصرًا من غير جمع ، لأن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقصر بمنى ، وفي مكة ولا يجمع .