فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 19127

ويختلف المتقدمون من اللغويين وغيرهم في معنى هذا الاسم وأن يتفقوا على قدمه، ونسبته إلى إحدى الأمم البائدة، ويحاول بعضهم اعتباره مشتقًا من مصدر (ثرب) أو ذا صلة به، فيورد ابن الأثير في (( النهاية ) ): يثرب اسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قديمة، فغيرها وسماها طيبة وطابة، كراهية التثريب، وهو اللوم والتعبير - انتهى. ويلمح ياقوت تكلف اللغويين وتمحُّلَهُمْ في محاولة تعليل الأسماء ومحاولة اشتقاقها من مصادر فيقول: ولو تكلف متكلف أن يقول في (يثرب) أنه (يفعل) من قولهم لا تثريب عليكم أي لا تعيير ولا عيب، ويقال أصل التثريب الافساد - إلى آخر ما ذكر - [69] .

ولا شك بأن اسم (يثرب) من الأسماء الموغلة في القدم حتى جهل أصلها فعمد أولئك العلماء إلى القول بأن أول من سكن يثرب رجل من العمالقة [70] (العماليق) وقيل من أبناء إرم - (الآراميين) هو يثرب بن قانية بن مهلائل بن إرم ابن سام بن نوح - وذلك بعد تفرق أبناء نوح.

ومن الطريف أن يحاول ابن الكلبي - فيما يروي عن شيخه الشرقي بن القُطَامي - إيجاد صلة قرابة بين يثرب الارمي وبين مواضع تقع في طريق الحج في نجد [71] فيقول: زرود، والشقرة والربذة بنات يثرب بن قانية بن مهلائل بن رخام بن عبيل أخي عوض بن إرم بن سام بن نوح - على تباعد تلك المواضع.

فزرود - من المناهل المعروفة وهي واقعة في الجانب الغربي من الدهناء شرق بلدة الأَجْفُرِ بمنطقة حائل [72] (بقرب خط الطول: 18/43° وخط العرض: 50/27°) .

والشقرة - وهي أيضًا معروفة كانت من المناهل فأصبحت الآن قرية تقع غرب الحناكية (نخل قديمًا) بنحو ثلاثين كيلًا، ووادي الشقرة يجتمع بوادي الحناكية في حَضَوْضَا [73] .

والرَّبَذَة: الموضع الأثري المعروف في عالية نجد [74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت