وأما الأقارب غير العصبة فلا ولاية لهم إلا أن يوكلهم من له الولاية من العصبة، وذلك مثل الأخ من الأم والخال والجد من قبل الأم فهؤلاء ونحوهم ليس لهم ولاية التزويج إلا بتوكيل من الولي العاصب، وإذا لم يكن الولي الأقرب أهلاً للولاية فإنه يزوجها الولي الذي بعده، وإذا لم يكن للمرأة أولياء من العصبة فإن الذي يزوجها القاضي إما بنفسه أو يوكل من شاء. ومن الشروط أن يحضر العقد رجلان مقبولان في الشهادة. قال الفقهاء: ولا يصح أن يشهد على عقد النكاح من كان من آباء الزوج أو أبنائه أو آباء الزوجة أو أبنائها أو آباء الولي أو أبنائه. ومن الشروط أن يعين الولي الزوجة باسمها أو وصفها الذي تتميز به. فلو قال زوجتك بنتي لم يصح إلا أن يكون ليس له بنت سواها فلا بأس، ويجوز العقد على المرأة ولو كانت حائضاً أو صائمة أو غائبة عن البلد إذا علم رضاها. وأما الواجب عند الخروج من النكاح فإن الزوج مأمور إذا رأى من زوجته ما يكره أن يعظها ثم يهجرها في المضجع ثم يضربها ضرباً غير مبرح ويصبر عليها فلا يطلقها، فقد تستقيم حالها وقد يرزق منها أولاداً يكون فيهم خير كثير، فإذا لم يتمكن من الصبر جاز له أن يطلقها ولكن يجب عليه أن يطلقها لعدتها قال الله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:1] وذلك بأن يطلقها وهي طاهر طهراً لم يجامعها فيه، فلا يجوز طلاق المرأة وهي حائض ولا أن يطلقها في طهر وطئها فيه، إلا أن يتبين حملها أو تحيض بعد ذلك فيطلقها بعد الحيض قبل أن يطأها. وإني أذكركم بمسألة من فروع تلك المسألة، إذا كانت لك زوجة ترضع وقد جامعتها بعد نفاسها وأردت أن تطلقها فلا يجوز أن تطلقها حتى تحيض ولو طال الزمن، فإذا حاضت وطهرت فطلقها إن شئت.