قوله:"وشهر المحرم"؛ أي: يسن صوم شهر المحرم، وهو الذي يلي شهر ذي الحجة، وهو الذي جعله الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أول شهور السنة، وصومه أفضل الصيام بعد رمضان، كما قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المُحَرَّم ) ) [16] .
واختلف العلماء - رحمهم الله - أيهما أفضل صوم شهر المحرم، أم صوم شهر شعبان؟
فقال بعض العلماء: شهر شعبان أفضل؛ لأن النبي كان يصومه، إلا قليلاً منه ولم يحفظ عنه أنه كان يصوم شهر المحرم؛ لكنه حث على صيامه بقوله: (( إنه أفضل الصيام بعد رمضان ) ).
قالوا: ولأن صوم شعبان ينزل منزلة الراتبة قبل الفريضة، وصوم المحرم ينزل منزلة النفل المطلق، ومنزلة الراتبة أفضل من منزلة النفل المطلق، وعلى كل فهذان الشهران يسن صومهما، إلا أن شعبان لا يكمله.
وآكَدُهُ العَاشِرُ، ثُمَّ التَّاسِعُ، وَتِسْعِ ذِي الحِجَّةِ
قوله:"وآكده العاشر ثم التاسع"يعني آكد صوم شهر المحرم العاشر ثم التاسع؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم:"سُئِل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: (( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ) [17] ، فهو آكد من بقية الأيام من الشهر."
ثم يليه التاسع؛ لقوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( لئن بقيت، أو لئن عشت إلى قابل لأَصُومَنَّ التاسع ) ) [18] يعني مع العاشر.
وهل يكره إفراد العاشر؟
قال بعض العلماء: إنه يكره؛ لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( صوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده خالفوا اليهود ) ) [19] .
وقال بعض العلماء: إنه لا يكره، ولكن يفوت بإفراده أجر مخالفة اليهود.
والراجح أنه لا يكره إفراد عاشوراء.
فإن قال قائل: ما السبب في كون يوم العاشر آكد أيام محرم؟