فهرس الكتاب

الصفحة 13018 من 19127

ثم إنَّ السَّنَة أن يصومها بعد انتهاء قضاء رمضان لا قبله، فلو كان عليه قضاء ثم صام الستة قبل القضاء فإنه لا يحصل على ثوابها؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (( من صام رمضان ) )، ومن بقي عليه شيء منه، فإنه لا يصح أن يقال إنه صام رمضان؛ بل صام بعضه، وليست هذه المسألة مبنيَّة على الخلاف في صوم التطوع قبل القضاء؛ لأن هذا التطوع - أَعني صوم الست - قَيَّدَهُ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بقيد، وهو أن يكون بعد رمضان، وقد توهم بعض الناس، فظن أنه مبني على الخلاف في صحة صوم التطوع قبل قضاء رمضان، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبيَّنَّا أن الراجح جواز التطوع وصحته، ما لم يضق الوقت عن القضاء.

تنبيه: لو أُخِّر صيام الست من شوال عن أول الشهر ولم يبادر بها، فإنه يجوز لقوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( ثم أتبعه ستًّا من شوال ) )فظاهره أنه ما دَامَت الست في شوال، ولو تَأَخَّرَتْ عن بداية الشهر فلا حَرَج، لكن المبادرة وتتابعها أفضل من التأخير والتفريق، لما فيه من الإسراع إلى فعل الخير، ويستثنى من قول المؤلف"ستًّا من شوال"يستثنى يوم العيد؛ لأنه لا يجوز صومه.

مسألة: لو لم يتمكن من صيام الأيام الستة في شوال لعذر؛ كمرض؛ أو قضاء رمضان كاملًا حتى خرج شوال، فهل يقضيها ويكتب له أجرها، أو يقال هي سنة فات محلها فلا تُقْضَى؟

الجواب: يقضيها ويكتب له أجرها؛ كالفرض إذا أَخَّرَهُ عن وقته لعذر؛ وكالراتبة إذا أخرها لعذر حتى خرج وقتها، فإنه يقضيها؛ كما جاءت به السنة.

فائدة: كَرِه بعض العلماء صيام الأيام الستة كل عام؛ مخافة أن يظن العامة أن صيامها فرض، وهذا أصل ضعيف غير مستقيم؛ لأنه لو قيل به لزم كراهة الرواتب التابعة للمكتوبات، أن تصلى كل يوم، وهذا اللازم باطل، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم، والمحذور الذي يخشى منه يزول بالبيان.

وَشَهْرِ المُحَرَّمِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت