فهرس الكتاب

الصفحة 12952 من 19127

ولدينا دليل عام وهو قاعدة شرعية من أقوى قواعد الشريعة وهي قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] فقال الله تعالى: (( قد فعلت ) ).

فصار في النسيان دليلان عام وخاص، وإذا اجتمع في المسألة دليلان عام وخاص، فالأولى أن نستدل بالخاص؛ لأننا إذا استدللنا بالعام، فإنه قد يقول قائل هذا عام، والمسألة هذه مستثناة من العموم، فقد يدعي هذا، مع أنه لو ادعاه لكانت الدعوى مردودة؛ لأن الأصل أن العموم شامل لجميع أفراده؛ والدليل على أن العام شامل لجميع أفراده، قوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( إنكم إذا قلتم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض ) ) [20] ؛ لأن (( عباد الله الصالحين ) )عامة؛ ولذلك قال: (( فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض ) )فلو استدللنا على أن الناسي إذا أكل أو شرب لا يفسد صومه بآية البقرة، فإنه استدلال صحيح، ولو ادعى مدعٍ أن هذا خارج عن العموم، قلنا له أين الدليل؟ لأن الأصل أن العام شامل لجميع أفراد العموم.

لكن لو أكل ناسيًا أو شرب ناسيًا، ثم ذكر أنه صائم واللقمة في فمه، فهل يلزمه أن يلفظها؟

الجواب: نعم يلزمه أن يلفظها؛ لأنها في الفم وهو في حكم الظاهر، ويدل على أنه في حكم الظاهر، أن الصائم لو تمضمض لم يفسد صومه. أما لو ابتلعها حتى وصلت ما بين حنجرته ومعدته لم يلزمه إخراجها، ولو حاول وأخرجها، لفسد صومه لأنه تعمد القيء.

أفادنا المؤلف - رحمه الله - بعموم كلامه أن الجماع كغيره، والجماع على المشهور من المذهب لا يشمله هذا الحكم، والصحيح أنه كغيره والدليل عدم الدليل على الفرق، ونحن لا نفرق إلا ما فرق الله ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم - بينه، ولم يفرق الله - عزّ وجل - ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم - بين الجماع وغيره إلا في مسألة واحدة وهي الكفارة.

أَوْ مُكْرهًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت