فهرس الكتاب

الصفحة 12951 من 19127

الثاني: أن يفعل ما يفطر مكرهًا عليه فلا يفسد صومه لقوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] فإذا كان حكم الكفر يعفى عنه مع الإكراه، فما دون الكفر من باب أولى، وعلى هذا فلو أكره الرجل زوجته على الجماع، وهي صائمة، وعجزت عن مدافعته فصيامها صحيح، ويشترط لرفع الحكم أن يفعل هذا الشيء لدفع الإكراه لا للاطمئنان به، يعني أنه شرب أو أكل دفعًا للإكراه، لا رضًا بالأكل أو الشرب بعد أن أكره عليه، فإن فعله رضًا بالأكل أو الشرب بعد أن أكره عليه؛ فإنه لا يعتبر مكرهًا، هذا هو المشهور من المذهب، وقيل: بل يعتبر مكرهًا؛ لأن أكثر الناس لا سيما العوام لا يفرقون بين أن يفعلوا هذا الشيء لدفع الإكراه أو أن يفعلوه اطمئنانًا به؛ لأنهم أكرهوا وعموم قوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [18] يشمل هذه الصورة، وهذا اختيار شيخ الإسلام.

قوله:"ذاكرًا لصومه فسد لا ناسيًا"هذا هو الشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا، وضده الناسي.

فلو فعل شيئًا من هذه المفطرات ناسيًا، فلا شيء عليه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (( من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ) ) [19] .

وقوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( وهو صائم ) )يشمل الفريضة، والنافلة.

وانظر قوله في الحديث (( أطعمه الله ) )فلم ينسب الفعل إلى الفاعل، بل إلى الله؛ لأنه ناسٍ لم يقصد المخالفة والمعصية، ولهذا نُسب فعله إلى من أنساه وهو الله - عزّ وجل - وهذا دليل خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت