وأما التفكير بأن فكر حتى أنزل فلا يفسد صومه، لعموم قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ) ) [10] إلا إن حصل معه عمل يحصل به الإنزال كعبث بذكَره ونحوه.
والخلاصة:
أولاً: المباشرة إذا أنزل فيها، فسد صومه وكذلك إذا أمذى على المذهب.
ثانيًا: النظر: إن كان واحدة فأنزل أو أمذى فلا شيء عليه في ذلك، وإن كرر فأمذى فلا شيء في ذلك، وإن كرَّر فأنزل فسد صومه.
وهنا فرَّق المؤلف - رحمه الله - بين الإمذاء والإمناء، فإذا كرر النظر فأمذى فلا يفسد صومه، وإذا كرره فأمنى فسد صومه.
والصواب أنه لا فرق بينهما في هذه الحال الثانية وغيرها؛ وأنه لا يفسد صومه بالإمذاء مطلقًا سواء كان بمباشرة أو بنظر.
ثالثًا: التفكير لا يفسد به صومه سواءٌ أمنى أو أمذى على ما سبق.
مسألة: لو تحدث الرجل مع امرأته حتى أنزل هل نلحقه بالمباشرة؛ فنقول: يفسد صومه أو نلحقه بالنظر؟ الظاهر أنه يلحق بالنظر فيكون أخف من المباشرة، وعليه يلحق تكرار القول بتكرار النظر، فإن الإنسان مع القول قد يكون أشد تلذذًا من النظر.
أَوْ حَجَمَ أوِ احْتَجَمَ وَظَهَرَ دَمٌ،
قوله:"أو حجم أو احتجم وظهر دم""حجم"أي: حجم غيره.
"احتجم"بمعنى طلب من يحجمه، فإذا حجم غيره أو احتجم، وظهر دم فسد صومه، فإن لم يظهر دم؛ لكون المحجوم قليل الدم، ولم يخرج منه شيء لم يفسد صومه.
وظاهر قول المؤلف:"وظهر دم"أنه لا فرق بين أن يكون الدم الظاهر قليلاً أو كثيرًا، وسواء كانت الحجامة في الرأس، أو في الكتفين، أو في أي مكان من البدن.
ومواضع الحجامة وأوقاتها وأحوال المحجوم، ومن يمكن أن يحجم، ومن لا يمكن، معروفةٌ عند الحجامين، ولهذا يجب على الإنسان إذا أراد الحجامة أن يحتاط، ويختار لمن يحجمه من هو معروف بالحِذْق؛ لئلا ينزف دمه من حيث لا يشعر.