فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 19127

مضت الإشارة إلى العلاقة الوثيقة بين علوم التعمية وعلوم اللغة العربية كالنحو والصرف والأصوات والعروض والمعاجم وغيرها من الدراسات اللغوية اللسانية مثل إحصاء دوران الحروف ومراتبها وقوانين الائتلاف والتنافر فيما بينها. ولما كان استخراج المعميات يعتمد على الدراية الجيدة بجميع ما تقدم، فقد عُني أصحاب التعمية بجوانب من الدراسات اللغوية، وأغنوها بنتائج مهمة، وأوضح ما ظهر ذلك في المجالات التالية:

الدراسات الإحصائية للحروف:

تعود نشأة الإحصاء اللغوي إلى الصدر الأول من العلماء اللذين عُنوا بالقرآن الكريم فأحصوا حروفه وكلماته وآياته وسوره مستعينين بما رأوه مناسبًا في ضبط حسابهم آنذاك، وانتهوا إلى معرفة دوران الحروف فيه ومراتبها. وطبيعي أن تكون نتائج تلك الإحصاءات من التباين بمكان، وذلك لجملة من الأسباب لا مجال لذكرها [17] . أمّا ما عني به أصحاب المعاجم من حساب مَبْلَغ ما يرتفع من أبنية كلام العرب: الثنائية والثلاثية والرباعية والخماسية، مهملها ومستعملها، وصحيحها ومعتلها، ومضاعفها فذلك قديم مبسوط في مقدمات كثير من المعاجم وغيرها [18] . بيد أنه على أهميته لا يندرج فيما نحن بصدده.

غير أن ما نريده هنا هو إحصاء دوران الحروف أو تواترها في نصوص مكتوبة ومعرفة مراتبها تبعًا لاستعمالها في النص. وهذا قد وجدناه لدى أعلام التعمية دون غيرهم، لأهمية ذلك في استخراج المعمى إمّا طال النص، ولعل أول إحصاء من هذا النوع في تاريخ الدراسات الكمّيّة اللسانية على اللغة العربية كان إحصاءَ الكندي (ت260هـ) في رسالته في استخراج المعمى، فقد تحدث في صدرها عن مراتب الحروف في الاستعمال، وضرورة معرفتها لاستنباط المعمى، وأنها تختلف من لسان لآخر، ثم ذكر مراتبها وفق إحصائية قام بها بنفسه [19] قال: (( فإذ قد أنبأنا عن ذلك فلنذكر الآن مراتب الحروف في الكثرة والقلة في اللسان العربي، فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت