إن ما عدّه له ابنُ النديم في الموضعين المشار إليهما على أهميته واستقصائه، إذ كان أكثرَ مصادر ترجمته استيفاءً لآثاره فيما أعلم = لا يدلّ على حقيقة مجموع آثاره، بقدر ما يدلّ على ما انتهى علمُه إلى ابن النديم، فقد بلغت جملةُ آثاره المؤلَّفة والمترجمة الواردة في مجموع المصادر والمراجع، فيما وقفت عليه، اثنين وخمسين كتابًا، على اختلاف أحجامها، وتنوّع موضوعاتها مع تعذّر الفصل في تحديد بعضها، وعلى تعدّد مسميات بعضها، مع اعتماد الأشهر أولًا متبوعًا بغيره، أو الإحالة في غيره عليه.
بيد أن بعض مَنْ ترجم له أو درس بعض كتبه مثل (الفلاحة النبطية) من العرب والمستشرقين شكَّكوا في صحَّة نسبة قدرٍ منها إليه، وعدُّوها مترجمةً أو منقولةً عن البابلية القديمة [6] . لكن هذا لم يفُت على المتقدّمين، فقد نبَّه بعضُ مَنْ ترجم له منهم على قَدْرٍ منها [7] ، ولم ينكر ابنُ وحشية نفسه ذلك، إذ نصَّ في بعض كتبه على ترجمته أو نقله لبعض الكتب عن اللغة النبطية التي صنَّفها قبل الإسلام أجدادُه الكلدانيون القدامى وعن غيرها من اللغات [8] ، لذلك وجدنا بعض الباحثين [9] ينبِّه على خطأ بعض الدراسات الحديثة في نسبة تصنيف مثل تلك الكتب إلى ابن وحشية، أو إلى تلميذه أحمد بن الحسين بن علي بن أحمد الزيات. وهذا ليس على إطلاقه، لأن بعض المصادر القديمة نسبتها إلى ابن وحشية، وعدّتها من كتبه.
وقد اتهمه بعض الباحثين من مستشرقين وغيرهم بالشعوبية، أو بسوء العقيدة، أو بالتزييف لبعض الأسماء أو الكتب، أو بانتحال بعض الآثار التي نقلها عن غير العربية، مستدلّين على ذلك بكلام له ورد في بعض كتبه [10] .
آثاره: