"اللهم أسلمتُ نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيّك الذي أرسلت" [2] .
إن الإيمان الصافي من الشرك، الصادق في وعيه واستسلامه لرب العالمين، إن هذا الإيمان هو الذي يدفع إلى اللجوء إلى الله، والاستعانة بالله، دون أن يشرك به شيئاً.
في حديث بيني وبين داعية مسلم، قلتُ له: ألاحظ أنكم أخذتم تتقرّبون من أمريكا وتلجؤون إليها وتطلبون العون منها. لم ينكر، وإنما قال: سنستعين بالشيطان حتى نحقق ما نريد. فقلت له: إذا استعنتم بالشيطان في أمر ما كالذي ذكرته، فإن عَلِمَ الشيطانُ أن في تحقيقه خيراً لكم فلن يعينكم وسيخذلكم ويستحوذ عليكم. وإن علم أن في تحقيق هذا الأمر شرّاً لكم ومصائب تتوالى أسرع في عونكم لتدميركم، والأمر أولاً وآخراً لله وحده، وإنما هو ابتلاء من الله وتمحيص، ويوم القيامة يكون الحساب والعقاب، يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولا شياطين الإنس أو الجن، ولا أولياء الدنيا!
الأمثلة مثل هذا المثال كثيرة، تكشف عن انحراف التصور الإيماني واضطرابه، حتى صرنا نسمع من يدعو إلى العلمانيّة جهاراً، أو يدعو إلى الدولة المدنية، أو مساواة المواطنين في شرع دنيوي بشري، أو بمساواة المرأة بالرجل، ودفع المرأة إلى أجواء لا يأذن الإسلام للمرأة بدخولها، فكأن بعض الناس رأوا في أنفسهم أنهم أعلم من الله بخلقه وبما يصلح لهم.
لن يجد أحد العدالة إلا في الإسلام وفي دولة الإسلام حين يطبّق شرع الله بإيمان وأمانة. فشرع الله أعطى لكل طائفة ولكل إنسان حقّه على ميزان ربّاني. وعدالة الإسلام شريعة تطبق وتمارس في الواقع، وعدالة غيره شعار لا يطبّق وإنما هو شعار للتخدير والمكر والإفساد.