بينما يعلم من إنجيل يوحنا [142] :"أن مريم وحدها جاءت إلى القبر، ولما رأت الحجر مرفوعاً عن القبر ركضت إلى بطرس وإلى تلميذ آخر (يوحنا) وأخبرتهما أن السيد أخذ من القبر، وأنهما أتيا القبر وتأكدا من صحة الخبر ثم ذهبا. أما مريم فبقيت عند القبر تبكي، ثم انحنت نحو القبر فرأت ملكين حيث كان الجسد موضوعاً، فقالت للملكين: إنهما اخذوا سيدي ولا أدري أين هو. ثم التفتت إلى الوراء فرأت المسيح، ولكنها ظننته البستاني، وطلبت منه أن يخبرها عن موضع الجسد، فإذا به يناديها باسمها، فعرفته عندئذ، ثم طلب منها الذهاب إلى التلاميذ وإخبارهم بأنه سيصعد إلى الله تعالى."
والمتأمل يرى أن الاختلاف واضح بين الروايتين:
فرواية متى: تدل على إن مريم كان معها أمرأة أخرى.
بينما رواية يوحنا: تدل على إنها كانت وحدها.
وفي رواية متى: أن الملاك ثم المسيح - بعد أن التفتا به وعرفتاه - طلب كل منهما من مريم وصاحبتها الذهاب لإخبار التلاميذ.
بينما رواية يوحنا: أن مريم لما وجدت القبر خالياً أخبرت بطرس ويوحنا، وبعد ذهابهما بقيت عند القبر تبكي، ثم رأت الملكين فلم يأمراها بشيء، وإذ بالمسيح خلفها ولم تعرفه لأول وهلة. فلما عرفته أمرها هو بالذهاب لإخبار التلاميذ بأنه سيصعد إلى ربه سبحانه [143] .
فهذه نماذج من الاختلافات والتضاربات في كتب العهد الجديد، مما يدل بوضوح على عدم الإلهام فيها.
بل إن إنجيل يوحنا باعتراف علمائهم يختلف كثيراً عن الأناجيل الثلاثة الأخرى مما جعل دائرة المعارف الأمريكية تنص على انه:"إذا صحت الأناجيل الثلاثة بطل إنجيل يوحنا" [144] .
ومن المعلوم أن هذا الإنجيل في نظر النصارى من أهم الأناجيل، لأنهم يظنون أن مؤلفه هو يوحنا الحواري. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، لأنهم فهموا من بعض نصوصه ألوهية المسيح- عليه السلام [145] .