أما رسالة يوحنا الأولى فلنقرأ ما جاء في قاموس الكتاب المقدس بشأنها:"أما الرسالة الأولى هي أطول الرسائل الثلاث فهي خالية من التحية... والتشابه الذي بينها وبين البشارة الرابعة (إنجيل يوحنا) يدعو إلى الاعتقاد أن مؤلفها هو شخص واحد ولكن على الرغم من هذا التشابه فهناك تباين أساسي حتى ليرجح البعض أن كاتبها كان تلميذاً ليوحنا الرسول..." [60] .
فانظر إلى هذا القول المضطرب من كون الرسالة تتشابه مع الإنجيل الرابع، ثم إن بينه وبينها تبايناً أساسياً جعل بعضهم يرجح أنها من قلم تلمذ ليوحنا، مع أنها معنونة باسم يوحنا الحواري.
القول في رسائل بولس:
نقل صاحب إظهار الحق عن يوسي بيس في الباب الخامس والعشرين من الكتاب السادس من تاريخه قوله: قال أريجن - في المجلد الخامس من شرح إنجيل يوحنا: إن بولس ما كتب شيئا إلى جميع الكنائس، والذي كتبه إلى بعضها فسطران، أو أربعة سطور"."
ويعلق صاحب إظهار الحق على هذا الكلام بقوله:"فعلى قول أريجن فإن الرسائل المنسوبة إلى بولس ليست من تصنيفه، بل هي جعلية نسبت إليه، ولعل مقدار سطرين أو أربعة سطور يوجد في بعضها من كلام بولس أيضًا" [61] .
ومعلوم أنه ينسب إلى بولس وحده من أسفار العهد الجديد أربع عشرة رسالة.
بعد هذا العرض يتبين للقارئ حال العهد الجديد بأسفاره التاريخية والتعليمية، وكيف أن الشك قائم في صحة نسبة تلك الأسفار إلى مؤلفيها، إذ السند المتصل لتلك الأسفار مفقود. ألا ترى كيف أن بعض أسفارهم رفضها أكابر علمائهم القدامى، ثم إذا بمن يأتي بعدهم يخطئهم في رفضها، ويمنح تلك الأسفار القدسية والحجية!!
إن أسفاراً هذا حالها لا يمكن أن تقوم بها حجة على أحد، ولا تلزم أحداً بما فيها.