الرابع: الإرسال إلى الطاغية فرعون، بقوله: {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} [طه:24] ، قال الطبري:"في الكلام محذوف استغني بفهم السامع بما ذكر منه، وهو قوله: فادعه إلى توحيد الله وطاعته، وإرسال بني إسرائيل معك" [4، جـ 16، ص 159] . وقال الرازي:"إنما خص فرعون بالذكر مع أن موسى (عليه السلام) كان مبعوثاً إلى الكل [4] ؛ لأنه ادعى الألوهية وتكبر وكان متبوعاً؛ فكان ذكره أول" [14، جـ22، ص27] . وقال القرطبي:"لما آنسه بالعصا واليد، وأراه ما يدل على أنه رسول، أمره بالذهاب إلى فرعون، وأن يدعوه" [5، جـ 11، ص 129] .
الخامس: دعاء موسى (عليه السلام) ربه بإعانته على الرسالة وإشراك أخيه هارون معه، واستجابة الله له، وذلك في قوله سبحانه: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً * وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} [طه:25 - 36] ، أي: قد أجبناك إلى ما سألت، وأعطيناك ما طلبت، وهذا من وجاهته عند ربه عز وجل، حين شفع أن يوحي الله إلى أخيه. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"فامتثل [موسى] أمر ربه، وتلقاه بالانشراح والقبول، وسأله المعونة وتيسير الأسباب التي هي من تمام الدعوة قال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} ، أي: وسعه وأفسحه، لأتحمل الأذى القولي والفعلي، ولا يتكدر قلبي بذلك، ولا يضيق صدري، فإن الصدر إذا ضاق لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم" [13، جـ 5، ص 153] .
ثانياً: في التوراة: