فهرس الكتاب

الصفحة 11203 من 19127

وللأسف فقد أثبتت التجارب - التي كان فئرانَها بعضُ فلذاتِ أكبادِ البلادِ الإسلاميةِ - عِظَمَ الآثار السيئة للبِعثات، في الوضع الراهن على الأقل، ولا أَدَلَّ على سوئها من أنها بدأت منذ قرن ونيِّف، ولا يزال المسلمون في تأخر وتقهقر يستحكِم بفعل المستغربين، فقد كان من آثار تلك البعثات إخراجُ أجيال من الشباب المثقف؛ صَدَقَ فيهم وصفُ الشاعر (إقبال) حينما قال:

"فارغُ الأكوابِ، ظمآنُ الشفتينِ، مصقولُ الوجهِ، مظلمُ الروحِ، مستنيرُ العقلِ، كليلُ البصرِ، ضعيفُ اليقينِ، كثيرُ اليأسِ، لم يشاهد في هذا العالم شيئاً، هؤلاء الشبان أشباهُ الرجال ولا رجال، ينكرون نفوسَهم ويؤمنون بغيرهم، يبني الأجانب من ترابهم الإسلامي كنائسَ وأدياراً، شبابٌ ناعمٌ رِخْوٌ، رقيقٌ في الشباب كالحرير" [9] !!

ويقول:"قد يكون لَبِقاً في الحديث، متشدِّقاً في الكلام، ولكنَّ عينيه لا تعرفان الدموعَ، وقلبُه لا يعرف الخشوعَ" [10] !

إننا بحاجة إلى النظر في واقع البعثات، والتأملِ فيها، وتقييمها، فإن لم يكن ذلك؛ فلعله خيرٌ للأمة إيقافُها.

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] (التغريب في التعليم في العالم الإسلامي) ، الدكتور محمد عبد العليم مرسي، ص48، طبع إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام، 1409هـ.

[2] نقلاً عن السابق، ص48.

[3] (نحو التربية الإسلامية الحرة) ، للندوي، ص34، الرسالة، ط5، 1405هـ، وقد نقله عن كتاب (سمث Wilfred Cantwell Smith) المشار إليه، واسمه بالإنجليزية: (Modern History in Islam) ، وقد ظهر عام 1957م.

[4] القائل هو محمد إقبال، نقلاً عن: (نحو التربية الإسلامية الحرة) ، للندوي، ص31، وقد ترجمه عن: (ضرب كليم) .

[5] ولد في عام 1876م، وتوفي عام 1924م، والقطعة المنقولة جزء من قصة قصيرة، فيها عِظة وعِبرة لأولئك السُّذَّجِ الذين فُتِنوا بالغرب.

[6] كان مولده عام 1905م، ووفاته عام 1973م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت