(فالدينُ هو العنصُر الأساس في اختيار الزوجة، ذلك أنّ الزوجة سكنٌ لزوجها، وحرثٌ له، وهي مهوى فؤاده، وربَّةُ بيته، وأمُّ أولاده.. عنها يأخذون صفاتهم وطباعهم، فإن لم تكن على قدرٍ عظيمٍ من الدين والخلق؛ فشل الزوج في تكوين أسرةٍ مسلمةٍ صالحة، أمَّا إذا كانت ذاتَ خلقٍ ودين كانت أمينةً على زوجها في ماله وعرضه وشرفه، عفيفةً في نفسها ولسانها، حسنةً لعشرةِ زوجها، فضمنتْ له سعادتَه، ولأولاد تربيةً فاضلة، وللأسرةِ شرفَها وسمعتَها، فاللائقُ بذي المروءة والرأي أن يجعل ذواتِ الدينِ مطمحَ النظر وغايةَ البُغية. لأنَّ جمال الخُلُقِ أبقى من جمال الخَلْقِ، وغنى النفس أولى من غنى المال وأنفس، والعبرةُ العبرةُ في الخصال لا الأشكال، وفي الخِلال لا الأموال.. ومن هنا فضَّل الإِسلام صاحبَة الدين على غيرها، ولو كانت أمةً سوداءَ، (كانت لعبد الله بن رواحة أَمَةٌ سوداءُ، فلطمها في غضب، ثمّ ندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: ما هي يا عبدالله؟ قال: تصومُ وتصلي وتُحسِنُ الوضوء وتشهدُ الشهادتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( هذه مؤمنة، فقال عبدالله، لأعتقنَّها ولأتزوّجنَّها، ففعل، فطعن عليه ناسٌ من المسلمين وقالوا: نكح أمة، وكانوا يفضَّلون أن ينكِحوا إلى المشركين رغبةً في أحسابهم. فنزل قوله تعالى: {وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [30] ، وعن أبي بُردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثةٌ لهم أجران: رجلٌ من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليه، ورجلٌ كانت عنده أَمَةٌ فأدَّبها فأحسنَ تأديبها، وعلَّمها فأحسنَ تعليمها، ثم أعتقها، فتزوجها، فله أجران ) ) [31] .