بغض النظر عما تعتقده قوات (الناتو) وأزلامهم من الأفغان؛ أنهم انتصروا عليه؛ فالرجل في الحقيقة طالما كان يرغب في الاستشهاد، وهذا ما قدمه له أعداؤه، في حين لم يقدم لهم سوى الحسرة والندامة ، فهو انتصر عليهم حياً؛ حين أنزل بهم الفتك والتدمير، وانتصر عليهم ميتاً؛ حين لم يمكنهم من الظفر به حياً، للحصول منه على معلومات قد تكون نقلة مختلفة للقضاء على حركة (طالبان) ، وربما ابن لادن أيضاً، وقد أظهر ذلك الرصاصاتُ الثلاث التي اخترقت جبهته وصدره، لتخبر أنه لم يحاول الحرب أو الاستسلام.
وعلى كل؛ فإن مقتل"داد الله"لن يوجه ضربة كبيرة لـ (طالبان) "التي تقاتل لطرد القوات الأجنبية، منذ أن طَوَّحت بها وأبعدتها عن السلطة بقيادة الولايات المتحدة، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001".
وعلى الرغم من أن شجاعة"داد الله"، وقدرته على إدارة العمليات، والتحكم بعناصره على الأرض؛ تعتبر نادرة في ظل الأوضاع التي تتعرض لها الحركة؛ إلا أنه أنشأ جيلاً جديداً من الراغبين في تحويل أنفسهم لقنابل موقوتة؛ الذين كان يفتخر"داد الله"بهم ويقول:"قد من الله علينا بسلاح لا يتوافر لدى أعدائنا، إنها صواريخ (كروز طالبان) !!"قاصداً أولئك الراغبين بالاستشهاد.
ويشعر المتابع للوضع الأفغاني: أن مقتل"داد الله"لن يؤثر كثيراً على قوة (طالبان) ؛ كما تأمل قوات (الناتو) ، فالحركة خاضت مثل هذه التجربة سابقاً، حيث يقول أحد قادة (طالبان) :"إن مقتل قادة ميدانيين لا يؤثر كثيراً على عمليات (طالبان) ونشاطهم، مستشهداً بالقائد الميداني السابق للحركة"الملا محمد أختار عثماني"، الذي قتلته قوات التحالف في غارة جوية جنوبي البلاد سابقاً، الذي خلفه القائد"داد الله"الذي كان أشد بلاء وفتكاً."