الدكتورة منيرة عيد العبد العزيز- أستاذة الإدارة التربوية بجامعة الملك سعود- تقول: يتحمل الأب جزءًا كبيرًا في مساعدة الأبناء على تنمية قدراتهم على التكيف النفسي في البيئة، وقد أثبتت الدراسات أن غياب الأب - لأي سبب - يقود إلى الكثير من الاضطرابات السلوكية أو الجنوح خاصةً إذا استمر لمدة ستة أشهر أو أكثر، حيث وُجد أن ذلك يترك أثرًا سلبيًا على الأسرة بشكل عام وعلى الأبناء بشكل خاص، إلا أن هذه النتائج ليست حتميةً مطلقةً وليست عامةً في كل الأحوال، وربما لا تنطبق على كل حالات الفقدان، فبعض الدراسات لم تجد فروقًا بين الفاقدين وغير الفاقدين لآبائهم في الابتكار ومستوى الطموح والقلق وتحقيق الذات والحاجة إلى الإنجاز، ولم توجد فروقٌ بينهم في القيم الاجتماعية والثقة بالنفس والاتجاه نحو الجماعة والقدرات العقلية والجسمية والاتزان الانفعالي والعدوانية، والرضا عن البيت والمدرسة والمستوى الاقتصادي والاجتماعي ومفهوم الذات.. بل إن هناك دراسات أثبتت أن الأبناء الذين فقدوا آبائهم كانوا أكثرَ رجولةً واستقلاليةً وأقلَّ عدوانيةً من الذين يعيشون مع آبائهم .
وعلى الرغم من أن ما أثبتته العديد من الدراسات ووضحته بالنسبة إلى الدور الكبير للأب في حياة الأسرة وتأثيرِه على السمات الشخصية للطفل إلا أن هناك عواملَ أُخر تؤثر بشكل إيجابي في التخفيف من الآثار السلبية لغياب الأب لفترة طويلة أو فقدانه كليًا لأي سبب كان منها:
* ما تقوم به الأم من دور عقب فقدان الأب. فعندما تكون الأم في حالة توافق نفسي وتملك ذاتًا فعالة ولديها القدرة على استغلال قدراتها الذاتية والخارجية وتستطيع القيام بدوري الأم والأب مع عدم التعارض بينهما، فإنها تستطيع التعامل مع مشكلات رعاية الأسرة وتُجَنِّبُ الأبناءَ الآثار السلبية التي من الممكن أن تنجم نتيجة فقدان الأب.