حينما تَشْعُرُ بِمرارة الظُّلْم مِنْ إِنْسَان، حينما تشعر بأن هناك من ترغب بأن تدعوَ عليه؛ ليكف أذاه عنك، أو عن مَن تحب من الناس. يأتيك شعورٌ قويٌّ يدفعك لرفع أكفكَ نحو السماء؛ لتدعوَ بصِدْق عن كُلّ ما تعجِز عنه بضعفكَ البشري؛ لتلجأ لِمَن تثق به وبقوته وبعدله.
هناك بهذا الموقف كنتُ قد خططت لدعاء كهذا؛ لكنني حينما شعرت بضآلة الدنيا وسخافتها، تضاءلَتْ مشاعري أيضًا، وصفا قَلْبِي بصِدْق، شعرتُ ألاَّ أحدَ بالدنيا يستحقُّ أن أحْمِلَ له مشاعِرَ سلبيةً، تؤذيني قبل أن تؤذِيَه!
وتذكَّرْتُ رحمةَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مُشْرِكي قريش، حينما سأله جبريل:"أَأُطْبِقُ عليهِمُ الأخْشَبَيْن؟"فقال بما معناه: (( لا، لعل الله يُخرج مِن أصلابِهم مَن يوحده ) )، ودعا لهم بالهداية.
وحدهم اليهود والمنافقين، وكل مَن أراد بالإسلام سوءًا، لم أتمالك نفسي مِن الدعوات عليهم، وأنا أتذكَّرُ بُيوتًا هُدِّمَتْ، ومساجدَ حُرِّقَتْ، وأسْرَى يَئِنُّون، سُلِبُوا حق الحياة، وأنا أتذكَّرُ شعاراتٍ رُفِعَت، وأفواهًا كُمِّمَت، وأيادي قُطِّعَتْ!
شريط حياتي كان يَمُرُّ أمامي يومها، وأنا أعد أيامي التي مَضَتْ، وأسترجع ما بقي لي منها، بهذا الشريط مَرَّ عليَّ كلُّ مَن صادَفْتُ وأحبَبْتُ، كلُّ ما رأيتُ واكتسبْتُ (منه) مِن خبرات!
دعَوْتُ الله أن يلهمنا الصوابَ، وأن يقِيَنا شرَّ أنفسِنا، وأن يَحفظَنا ويبعدَنا عن مداخل الشيطان.
كانت نفسي تُطمئنني بأنك بخير، ففعلت وفعلت....
وتعود لي ذِكْرَى قصص الصحابة التي قرأتها، وعِشْتُ بين صفحاتها، وأنا أتصوَّر لحية عثمان - رضي الله عنه - المُبَلَّلَة بالدموع كلما تذكَّر عذاب القبر!
وأنا أرى قلق عُمر وخشيته أن يكون من المُنافقينَ، وسؤاله للصحابي الذي ائتمنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أسماء المُنافقينَ:"هل أنا منهم؟"