وحين سمع أن أولي الأمر في الجامعة الأردنية تحدَّثوا في التقشُّف، وأنهم ينظرون -في هذا- إلى التخفف من المسنِّين الوافدين، فما كان منه إلا أن خفف عنهم قبل أن يتخففوا منه!! ومع أنهم أكَّدوا له أنه لم يكن مقصودًا بذلك؛ إلاَّ أنه أمضى استقالته، وقصد صنعاء.
والسَّامرَّائي عفيف النَّفس أبيُّها؛ فحين قال له الدكتور شوقي ضيف مرَّة:"إنه في كلٍّ عامٍ تُفتتح جامعةٌ في الأردن؛ فلماذا لا تتقدَّم إليها بطلب للتَّدريس؟!".
أجابه السَّامرَّائي:"أنا لا أتقدَّم! إن رغبوا؛ فليأتوا إليَّ!!". ولا شكَّ أن هذه صفات العلماء الكرام.
هل أُعطي السامرائي المكانة اللائقة به؟
يأتيك الجواب سريعًا:"لا!!"، فلا بلدُه العراق كرَّمه واحتفى به، وأنزله منزلته؛ بل لم ينتخبه عضوًا في المجمع العلمي العراقي، مع أنه عضوٌ في مجامع لغوية عديدة!
أما في الأردن؛ فلم يكن أسعد حالًا؛ فقد عانى ما عاناه في سبيل الحصول على الإقامة في هذا البلد، لَمَّا كان محاضرًا في كلِّية الآداب في الجامعة الأردنية، وقد جسَّد ذلك في قصيدة بعنوان (مع التَّصريح بالعمل) ، مطلعها:
أتظُّنها إشراقةَ الأمل أن نِلتَ تصريحًا إلى عملِ؟
لقد عاش السَّامرَّائي حياته غير متحيِّزٍ إلى فئةٍ أو منتصرٍ بجماعة، صلبًا عنيدًا، شديد الإحساس بكرامة العالم، زاهدًا في الدُّنيا، وزاهدًا في الألقاب والمناصب، صريحًا، ولم يحتمل النَّاسُ صراحتَه، وكان ما كان من إقصائه عن محافل الأدب وبريق الجوائز.
وقد رحل عن هذه الدُّنيا صباح يوم الأربعاء، الخامس والعشرين من الشهر الرابع، لعام ألفين وواحد.
تغمَّده الله -تعالى- بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنَّاته.
تعريف بمؤلَّفاته:
وللمترجَم من المؤلَّفات نحوٌ من خمسين كتابًا، ومن التَّحقيقات ما يربو على العشرين، أهمها:
المؤلَّفات:
1-الأب أنستاس ماريّ الكِرمَلي وآراؤه اللُّغوية.
2-الأعلام العربية.
3-إعلام الوَرَى فيما نُسب إلى سامَرَّا.