فهرس الكتاب

الصفحة 10702 من 19127

اقترب أبو عصام من الفُرن الذي لم يكن يبعد كثيراً عن أبي علي ونظر إليه فرآه جالساً على كرسيه وناره لا تزال مشتعلة لكنها خافتة، ويداه على طرفي الكرسي مستريحتان، ورأسه منكَّس فوق صدره مما يدل على نومه العميق، واقترب أبو عصام أكثر فتحقَّق من أن أبا علي نائم وربما يحلم أحلاماً سعيدة، وبدأ الكلب الصغير يبصبص بذنبه ويرفع أذنيه ليهم بالنباح، ولكن أبا عصام عاجله بقطعة لحم أخرجها من الكيس الذي يحمله فأسرع إليها الكلب والتهمها، وتراجع أبو عصام قليلاً وقد أمسك بقطعة أخرى من اللحم، واقترب الكلب فألقاها إليه فأكلها، واستأنس بأبي عصام الذي أخرج قطعة ثالثة وأشار بها إلى الكلب وقد رجع إلى الوراء أكثر، وهُرع إليه الكلب، فرفع قطعة اللحم قليلاً ووقف الكلب على قدميه مما مكن أبا عصام أن يمسك به بيده الأخرى ثم يجعله بين يديه ويضمه إلى صدره وقطعة اللحم على فمه، ودخل به الفرن فوضعه عند العجَّان ووضع أمامه بقية اللحم وطلب من العجَّان أن يبقيه محبوساً في الفرن.

لاشك أن أبا علي نام وهو مطمئن على أن شيئاً لن يزعجه ما دام الكلب متعوداً على النباح كلما اقترب أحد من أبي علي.. ولكنه لم يكن قد حسب حساباً لمن سيبعد الكلب عنه.

وعاد أبو عصام مع زميله بخطاً رقيقة لينة نحو أبي علي، حتى إذا صار أمامه رفع صحيفة النار فجعلها بعيداً، ثم رجع فوقف إلى جانب الكرسي ووقف زميله على الجانب الآخر، وأشار أبو عصام برأسه فانحنى الاثنان وأمسكا بالكرسي من خشباته السفلى وانتظرا حتى إذا أخذ أبو علي شهيقاً رفعا الكرسي قليلاً وأبو علي جاثم فوقه نائم ولما زفر توقفا. وحين عاد إلى الشهيق عادا إلى رفع الكرسي.. وهكذا ما بين شهيق أبي علي وزفيره المتكررين كان أبو عصام وصاحبه قد تمكنا من رفع الكرسي ومَن فوقه.

وتحوَّل الاثنان إلى السير بالكرسي مستغلَّين حالتي الشهيق والزفير، فمع الشهيق يتحركان خطوة بما يحملان ومع الزفير يتوقَّفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت