فهرس الكتاب

الصفحة 10467 من 19127

وأستميح القارئ الكريم عذراً أن أوردَ على أسماعه بعضاً من مقاطع هذا المسمَّى شعراً ليرى الإبداعَ الذي فيه أولاً، ثم الاستهانة الدينية والعقدية ثانياً، ثم ليتحقَّق ثالثاً من زعم أولئك الجهلة الذين رأَوا أنها تُسيء للذات الإلهية!

يقول الشاعر المذكور في رائعته"شُرفة ليلى مُراد": وهي المطربة المصرية اليهودية المشهورة:

طائرات

البيوتُ تأكلها الرطوبة

لذلك يُطلقون الطائرات الورقيَّة

على السطوح

ليُثبتوا بها المنازل على الأرض

حراسة

ليس من حلٍّ أمامي

سوى أن أستدعيَ الله والأنبياء

ليشاركوني في حراسة الجثة

فقد تخونني شهوتي

أو يخذلني النقص

وفي مقطع آخرَ من هذا الشعر يحلِّق الشاعر في سماء الإبداع! فيأتي بهذه التحفة!!:

الأحرار..

الربُّ ليس شرطياً

حتى يمسك الجناةَ من قفاهم

إنما هو قروي يزغط البط

ويجس ضَرع البقرة بأصابعه صائحاً:

وافرٌ هذا اللبن

الجناةُ أحرار؛ لأنهم امتحاننا

الذي يضعه الربُّ آخرَ كل فصل

قبل أن يؤلِّف سورة البقرة

الطائر

الربُّ ليس عسكريَّ مرور

إن هو إلا طائر

وعلى كلِّ واحد منا تجهيز العنق

لماذا تعتبين عليه رفرفته فوق الرؤوس؟

هل تريدين منه

أن يمشي بعصاه

في شارع زكريا أحمد

ينظِّم السير

ويعذب المرسيدس؟

إن هذا السَّفهَ الفكريَّ والفنيَّ هو -كما ذكرنا- كثيرٌ كثرةً لافتة للنظر في أدب الحداثة، بل إن الحداثةَ عند طائفة من الكبراء والمشهورين لا تكون إلا كذلك:

اكتب كلاماً ركيكاً سفيهاً لا معنى له، واحشُهُ بالغمز واللمز في الذات الإلهية والأنبياء، وبعبارات الفحش والجنس والخمر والعهر وتدنيس المقدَّس، تصبح شاعراً حداثياً.

وتبدو وراء هذه النزعة اللادينية واللاأخلاقية التي تتفشَّى تفشِّياً فاقعاً في الأدب الحديث اليوم -لاسيما عند الكبراء والمشهورين وداخلي جُحر الضبِّ وراءهم -مجموعةٌ من العوامل:

1 -ارتباطُ الحداثة التي أذاعها هؤلاء الكبراء بالإلحاد ومعاداة القيم والأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت