فهرس الكتاب

الصفحة 10439 من 19127

ولو أن من وقعوا في هذا الضلال الذي يلغي الشريعة الربانية ويخالف الهدي النبوي قصروه على أنفسهم لكان إثمه عليهم، ولكنهم يجاهرون به أمام الناس، ويدعونهم إليه، ويحابون من يحذر من اتباعهم في طريقهم الخاطئة، بل بلغوا مبلغا شنيعا حين طالبوا بتبديل شريعة الله تعالى، أو إجراء تعديلات عليها؛ لتوافق أهواءهم وأهواء الكافرين من ورائهم؛ حتى قال القائلون منهم إن باستطاعتهم جمع الشذوذات الفقهية ليشكل منها إسلام ليبرالي لا وجود فيه لمحرمات البتة سوى المحرمات الليبرالية، ولا واجبات مفروضة غير الحرية.

إنه ضلال عظيم، وإثم مبين، وحيدة عن شريعة الله تعالى التي ارتضاها لعباده المؤمنين، وليس السلام متضررا من ذلك لأنه محفوظ بأمر رب العالمين، ولن تزال طائفة من المسلمين على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم إلى أن ينزل المسيح ابن مريم عليه السلام، ولكن الضرر العظيم على أغرار المسلمين وجهلتهم من رجال ونساء وأطفال، زين في نفوسهم هذا الانحلال من الشريعة، وسوغ بمسوغات الشذوذ الفقهي، على أيدي المفتونين في دينهم. وإن الواجب على كل من آتاه الله تعالى أثرة من علم، وحظا من فقه ودعوة، حماية الناس من هذا الضلال الذي ينشر في أوساطهم بفضحه وبيان بطلانه، والتحذير من دعاته وأزلامه، كما يجب على كل مسلم ألا يسلم عقله لكل متكلم وكاتب؛ بحجة أنه يميز الحق من الباطل؛ فإن الشبهات ترد على القلوب شيئا شيئا حتى تفتك بها، والذين ألحدوا من أبناء المسلمين ما كان إلحاد الواحد منهم في يوم وليلة، وإنما بعد كم كبير من الشبهات والشهوات التي تشربوها، واستسلموا لها فآلت بهم إلى الخروج عن الإسلام إلى الإلحاد، نسأل الله تعالى العصمة والسلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت