فهرس الكتاب

الصفحة 10438 من 19127

أيها المسلمون: كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر يحب موافقة أهل الكتاب، لما معهم من الكتاب، ويقصد مخالفة المشركين؛ لأنهم عباد أوثان؛ فأهل الكتاب أقرب إليهم منهم، ولذا كانوا يفرحون بانتصار الروم على فارس، وكان المشركون يفرحون بانتصار فارس على الروم؛ لأنهم أهل وثنية مثلهم.

فلما كملت أحكام الإسلام، واستقرت شرائعه؛ قصد النبي صلى الله عليه وسلم مخالفة عموم الكفار، وحذر من توليهم، ومن التشبه بهم، سواء كانوا أهل كتاب أم عباد أوثان.

إن من طبيعة الخرافة سرعة سريانها في الناس، ومن طبائع البشر تناقل العادات والأخلاق والشعائر بينهم، والدين لا يكون دينا صحيحا يقرب إلى الله تعالى إلا بحفظه من عبث العابثين، وتحريف المحرفين؛ ولذا جاءت الشريعة شديدة وحاسمة في أمرين عظيمين:الابتداع في الدين، والتشبه بالكافرين، فمنعتهما وأوصدت السبل إليهما؛ لأن من شأن البدعة أن تغير معالم الملة، ومن أثر التشبه متابعة المتشبه به في هديه وسمته، وأخلاقه وعاداته، إلى أن يصل إلى التشبه به في شعائر دينه، كالأعياد والانحناء عند التحية واتخاذ الصلبان وغير ذلك.

والهجمة الشرسة على الإسلام الحق وأهله من قبل الكفار والمنافقين، تسلك هذين المسارين: نشر البدعة، والدعوة إلى التشبه، أما نشر البدعة فبالسماح للمبتدعة بإظهار شعائرها لتضاهي الشعائر المحمدية، والدعوة إليها تحت شعار الحرية الدينية، وأما الدعوة إلى التشبه فتأخذ أشكالا عدة من موافقة الكافرين في طرائقهم السياسية والاقتصادية ولو كان فيها ما فيها من تقديم المصالح الدنيوية على الأحكام الشرعية، إلى استنساخ موادهم الإعلامية الموبؤة بما لا يعرفه العرب لا في جاهلية ولا إسلام، حتى يبلغ أحقر الأشياء وأتفهها كتقليدهم في أزيائهم وتسريحات شعورهم وتربيتهم لكلابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت