إنَّ استراتيجيةَ إدارة الموارد البشرية الفعالة يتوقف عليها الآن استراتيجيةُ المنظمة المستقبلية، حيث توفر وتلبي - أعني استراتيجية إدارة الموارد البشرية - حاجةَ الإدارات الأخرى المكونة للمنظمة من الموارد البشرية المناسبة، والمدربة والمؤهلة، والمحفزة بشكل جيد، من خلال برامج تدريبية، وسياسات تعليمية، تضعُها إدارةُ الموارد البشرية لرفع وتنمية قدرات هذه الموارد البشرية، والتي عن طريقها ستحققُ كلُّ إدارة - أو وظيفة - داخلَ المنظمة أهدافَها الاستراتيجية، ومن ثَمَّ تحقق المنظمةُ أهدافها الاستراتيجية.
وهكذا أصبحت مسؤوليةُ إدارة الموارد البشرية كبيرة جدًا، فمُستهدَفٌ منها وبشكل متواصل، تهيئةُ وتكييف استراتيجيتها ونشاطاتها وممارساتها مع المتغيرات والتحديات البيئية الداخلية والخارجية التي تؤثر في استراتيجية المنظمة العامة.
وقبل الحديث عن ماهية استراتيجية إدارة الموارد البشرية، والأبعاد الاستراتيجية لدور إدارة الموارد البشرية، نود أن نٌوجِزَ بعضًا من التحديات والمتغيرات الإدارية والإنتاجية، والتسويقية والبيعية التي تحيط بالمنظمات وتعمل في ظلها، وهذه التحديات المعاصرة سواء كانت إدارية أو قانونية... إلخ تفرض على المنظمات - وفي القلب منها إدارات الموارد البشرية - أن تتعامل معها بما يناسبها من وسائلَ وإجراءاتٍ معاصرة أيضًا، ونُتبِع ذلك العرضَ بعرض موجز آخر للوظائف الأساسية للإدارة.
وقد عرض Oren Harari هذه التحديات بشكل موجز كما يلي:
-المنظمة مكان للعمل والعيش معًا، يجب أن يسودَها جوٌّ من الألفة والمودة والمحبة؛ فهي عشيرة مترابطة، أفرادُها لديهم ولاء وانتماء لها، ويسعَون إلى تحقيق أهدافها.
-يحيط بالمنظمة - التي هي مصدرُ رزقِ كل من يعمل فيها - مخاطرُ بيئية على رأسها المنافسةُ السوقية الشديدة، لذلك فالكل عليه مسؤولية مشتركة وجسيمة، وهي أن يعي هذه المخاطر.