وأكثر الناس لا يدركون حكمة الله تعالى في رزقه؛ ولذلك يتسخطون ولا يرضون بما قُسم لهم منه {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سبأ:36] .
ومن حكمة الله تعالى في عدم التوسعة على البشر في الرزق أن ذلك يؤدي بهم إلى الأشر والبطر والبغي والفساد في الأرض {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشُّورى:27] .
والرزق يطلب من الله تعالى، ولا يبتغى عند غيره؛ لأنه لا رازق إلا الله تعالى {فَابْتَغُوا عِنْدَ الله الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت:17] .
ولجلب الرزق وتحصيله أسباب، كما أن للحرمان منه ومنعه أسبابا أخرى، وحري بالعاقل أن يجتنب أسباب حرمان الرزق، ويَجِدَّ في أسباب حصوله.
والمطر من رِزْقِ الله تعالى لأهل الأرض {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آَيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا} [غافر:13] .
ويكون تصريفه وقسمته بين أهل الأرض على وفق مشيئة الله سبحانه لحكمة يريدها عز وجل {وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ} [النور:43] وفي الآية الأخرى {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا} [الفرقان:50] .
وإذا حُبِس القطر عن أهل الأرض حصل لهم من الكرب والجوع ونقص الثمرات وقلة الخيرات ما لا يعلمه إلا الله تعالى {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} [الملك:21] .