فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 19127

ومن خصائص ربوبيته عز وجل أنه ينفق على خلقه ويرزقهم منذ خلقهم، فلا ينقطع رزقه، ولا تنفد خزائنه، ولا ينقص ما عنده {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ الله بَاقٍ} [النحل:96] وفي الآية الأخرى {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص:54] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يَدُ الله مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ ما أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ فإنه لم يَغِضْ ما في يَدِهِ) متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ورِزْقُ الله تعالى لعباده خاص وعام: فأما الخاص فيكون لبعض عباده دون بعض، بما يفتح الله تعالى عليهم من أبواب الرزق دون غيرهم، كما فتح سبحانه لبعض عباده في أبواب التجارة فلا يخسرون فيها أبدا، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ رضي الله عنه بِالْبَرَكَةِ في بَيْعِهِ (فكان لو اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فيه) رواه أبو داود.

وأما الرزق العام فبما ينزل الله تعالى لعباده من غيث السماء، ويخرج لهم من خيرات الأرض، مما يحتسبونه وينتظرونه، ومما لا يحتسبونه ولا يتوقعونه، والله يرزق من يشاء بغير حساب، فينتفع بهذا الرزق البشرُ والحيوان والأشجار، ثم يعود نفع ذلك لبني آدم؛ لأن كل ما في الأرض مسخر لهم {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية:13] .

إن رزق الله تعالى مقسوم بين عباده أفرادا ودولا وأمما على كيفية لا يعلمها إلا الله تعالى فهو الباسط القابض، وهو المعطي المانع {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} [النحل:71] ومردُّ هذا التفاوت في الرزق بين العباد والدول والأمم علمُ الله تعالى وحكمتُه {اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [العنكبوت:62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت