ولعل الإنسان يعجب إذا علم أن لليهود أصابع وبصمات بارزة في هذا المجال إذ أن العامل الأول في تطوير سلاحي الاستشراق والتنصير في القرنين التاسع عشر والعشرين عائد إلى اليهود الذين تظاهروا باعتناق النصرانية لهدمها من الداخل ومن ثم الزحف على أي قوى روحية دينية أخرى عند الإنسان، أي الدين عمومًا. ووجهوا الحكومات الغربية ضد الدين [8] .
إضافة إلى ذلك نجد - مثلًا - أن صمويل زويمر، الذي عمل في التنصير لمدة ستين سنة في البلاد العربية، لم يكشف عن يهوديته إلا عند احتضاره سنة 1952م، وذلك عندما طلب حاخامًا يهوديًا يلقنه الشهادة. واحتفظت الكنيسة بهذا السر لأسباب تعلمها، كما يقول التل [9] .
والذي نراه أن هدف اليهود من ذلك هو استغلال المسيحية الغربية لحرب الإسلام بسلاح التنصير، وفي النهاية إضعاف الدين عند المسلمين كما أضعفوه عند الغربيين. ومن الشخصيات البارزة في هذا المجال إلى جانب زويمر: وليام جيفورد بالكراف، الذي قال:"متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه" [10] .
وهاهو بلفور اليهودي - وزير خارجية بريطانية سنة 1917م، وصاحب الوعد المعروف - وعد بلفور - يعلن عن أهمية مؤسسات التنصير في خدمة أهداف السياسة [11] .
لقد بدأ التنصير في البلاد الإسلامية بصفة خاصة والعالم بصفة عامة يدخل مرحلة جديدة بأساليب جديدة بعد أفول شمس الاستعمار العسكري، منطلقًا من فكرة الشاعر في قوله:
ينال الفكر ما تعيا الجيوش به كالموت مستعجلًا يأتى على مهل