فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 19127

ومن الواضح من خلال تاريخ التنصير في العالم أنّ نشر الدين المسيحي من الأمور الثانوية جدًا عند المنصرين، وقليل منهم هم الذين يسعون لنشر المسيحية من منطلق عقدي بحت، بل إن الكثيرين من الذين يمولون حملات التنصير ومن الذين يأتون في بعثاته لا صلة بين أهدافهم الحقيقية وبين الدين الذي يزعمون أنهم قد جاءوا لنشره، والدليل على ذلك أن الغرب النصراني نفسه أحوج من الشرق الإسلامي للحياة الروحية والمحبة والسلام الديني. فبينما نرى فرنسا دولة علمانية في بلادها نجدها الدولة التي تحمي رجال الدين في الخارج، ونجد أن اليسوعين المطرودين من فرنسا هم خصوم فرنسا في الداخل وأصدقاؤها الحميمون في مستعمراتها. وكذلك إيطالية التي ناصبت الكنيسة العداء وحجزت البابا في الفاتيكان، كانت تبني جميع سياساتها الاستعمارية على جهود المنصرين، ودعت إلى مجمع مسكوني في موسكو وحملت إليه المؤتمرين في طائراتها، وشرّف ستالين نفسه أولئك المؤتمرين بمقابلته، كل ذلك عندما أرادت أن تحقق لنفسها توسعًا إقليميًا وسياسيًا تنافسيًا مع الدول الغربية، وكثيرًا ما كان العسكريون الإنجليز يحضون حكوماتهم على بث المنصرين في العالم. وجاء كثير من أفراد المنصرين إلى الشرق من منطلقات وطموحات شخصية [6] .

وقد كتب رشيد الخوري في العصبة الأندلسية عام 1947م، ع4 متألمًا من أمثال هؤلاء [7] . وأمثال هؤلاء هم الذين عناهم (( حسب ) )عند حديثه عن التنصير في سورية. وفي ذلك يقول:"إن بعض هذه الأديرة كان مقرًا للفاحشة".

إذن فالأهداف السياسية هي المحرك الأساسي لحركة التنصير، وإن هذا الهدف السياسي هو إضعاف المسلمين ليكونوا أداة طيعة في أيدي الشرق والغرب والصهيونية العالمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت