فهرس الكتاب

الصفحة 10045 من 19127

إبليسَ عنصرُه، ونفع آدمَ عنصرُه [3] .

فكان العقاب الأول، بأن طُرد الشقي من الجنة: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف:13] ، ثم إنه قد تمادى في غبائه فقال: {أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء:62] ، فقد ظهر لعدو نفسه فساد قياسه، وأن الله سبحانه وتعالى قد كرم آدم عليه إذ خلقه بيده، فكان من البدهي أن يعود ويسلِّم لحكم الله، وتفضيله من شاء على من شاء، لكنه أصر على ضلاله، ومع علمه بعاقبة عصيانه الوخيمة وأن الله سبحانه وتعالى لن يفلته، فإنه -يا للعجب-لم يطلب لنفسه النجاة من العذاب بل طلب فقط المهلة والإنظار!

فأجابه سبحانه وتعالى لما طلب، فكان العقاب الثاني: {قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف:18] .

وكل هذا من أجل ماذا؟ من أجل حقد اللعين على أبينا آدم عليه السلام، ولكي يملأ الشقي نار جهنم مِن ذريةِ مَن فضَّله الله عليه حسداً من عند نفسه، أترى يُغني هذا عنه من عذاب الله من شيء؟!

قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} فبئس الخطيب هو!

قال تعالى في تتمة الآية: {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم:22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت