واعلموا أن إنفاق الأموال في طاعة الله له أبواب كثيرة، فمن ذلك إنفاق الأموال في الزكاة المفروضة التي هي أحد أركان الإسلام، ولا يكون العبد مسلماً حتى ينفقها في الوجوه التي أمر الله بصرفها فيها، ومن ذلك أن ينفق الإنسان على نفسه فإن إنفاقك على نفسك صدقة تثاب عليها لأنك مأمور بحفظ نفسك بالطعام والشراب واللباس وغيرها مما تطلبه حاجتك أو ضرورتك. فإذا أنفقت المال في ذلك فقد قمت بحفظ نفسك ونيلها ما أباح الله لها من الطيبات وهذا خير وأجر. ومن الإنفاق في طاعة الله أن ينفق الإنسان على أهله من الزوجات والأمهات والآباء والأولاد وغيرهم، فإن الإنفاق عليهم طاعة لله وبر وأجر، (( قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وقد عاده في مرض ألم به واستشاره في الوصية فقال له:"واعلم أنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في فم امرأتك ) )."
أيها الإخوان: إن بعض الناس يقصر أو يتثاقل في الإنفاق على أهله شحا وبخلا، والشح والبخل من أوامر الشيطان {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ولكن متى علم المؤمن أن الإنفاق على نفسه وأهله ليس بغرم وإنما هو مكسب وغنيمة، فالإنفاق فيما أمر الله به غنيمة لأنه زيادة في الإيمان وسبب لبركة المال ونموه وسبب للأجر المدخر عند الله، أما الإمساك عما أمر الله به فهو نقص في الإيمان وسبب لمحق بركة المال ونقصه ولعقوبة الله ومقته، ثم أن الممسك البخيل إن فاته المال ونزع منه في الدنيا فقد حرم خير الدنيا والآخرة، وإن بقي حتى مات صار لغيره غنمه وعليه غرمه وإثمه.