2 -نحن في حاجة إلى تنمية مشاعر الصَّفح والعفو والإعذار؛ وذلك من الاستجابة لأمر الله - تعالى - في هذه الأمور أولاً، ومن أجل التكيُّف مع مفرزات القصور البشري، حيث إن علينا دائماً أن نتوقَّع تصرفات غيرَ ناضجة، ومواقف غير سديدة، وإن التوقُّف عندها والمحاسبة عليها على نحو مستمر من العوامل التي تزيد في الاضطراب الاجتماعي، وقد قال الله - تعالى - مادحاً العفو وأهله: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [5] . وقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأََرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [6] . وقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يقدم النموذج الأسمى في العفو عن الإساءات وغض الطرف عن الهفوات، وفي هذا تقول أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها: (( ما ضربَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً قطُّ بيده، ولا امرأةً ولا خادماً، إلا أن يجاهدَ في سبيل الله، وما نِيلَ منه شيءٌ قطُّ فينتقمَ من صاحبه إلا أن يُنتهَكَ شيءٌ من مَحارم الله - تعالى - فَينتقمَ لله ) ) [7] .
إن الأسباب التي تجعل الناس يُسيئون التقدير، أو يقعون في الزلل، أو يَجرون خلف رغباتهم أكثر من أن تحصى، ولو أننا عرفنا هذا حقَّ المعرفة، فإننا سنجد أن العفو والصفح هو الموقف الصحيح في معظم الأحيان.
والله ولي التوفيق.
وللحديث صلة.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة الإسراء: 70.
[2] متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.
[3] متفق عليه من حديث أبي هريرة.
[4] متفق عليه.
[5] سورة النور: 22.
[6] سورة آل عمران: 133، 134.
[7] رواه مسلم.