فهرس الكتاب

الصفحة 9981 من 19127

ويؤكِّد - صلى الله عليه وسلم - فضيلةَ الاهتمام بالآخرين مرَّة أخرى حين يقول: (( إذا صلَّى أحدُكُم إماماً للناس، فليُخفِّف، فإن فيهم الضعيفَ والسقيمَ والكبيرَ، وإذا صلَّى لنفسه - أي مُنفرداً - فليُطوِّل ما شاء ) ) [3] . وفي حديث أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إني لأقومُ إلى الصلاة، وأريدُ أن أطوِّلَ فيها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ، فأتجوَّزُ في صلاتي كراهيةَ أن أشُقَّ على أمِّه ) ) [4] .

إنها إشارة عظيمة إلى مراعاة جماعة المسلمين للواحد منهم، حيث يتكيَّف كلُّ من في المسجد مع الوضع الطارئ على أحد المصلِّين من أجل رفع الحرج عنه!.

إن الأسرة هي من يقوم بإلقاء الدرس الأخلاقي، وهي التي تتحمَّل المسؤولية الأساسية عن تكوين مشاعر أبنائها وتأسيس اتجاهاتهم العقلية تجاه الآخرين. ولا شك في أن سلوك الوالدين والإخوة الكبار يشكِّل البيئة الثقافية التي يتنفَّس فيها الصغار؛ ومن ثَمَّ فإن على الكبار إذا ما أرادوا غرسَ فضيلة الاهتمام بالآخرين في نفوس الصغار، أن يعبِّروا أولاً عن ذلك من خلال سلوكهم اليومي، وهذا أهم تحدٍّ تواجهه التربية، ويواجهه المربون.

ومن وجه آخرَ فإن علينا أن نشجِّع الطفل، ونبدي له فرحنا وتقديرنا كلما رأينا منه موقفاً متعاطفاً مع الآخرين؛ كأن يُطعم حيواناً أليفاً، أو يتبرع بشيء من نقوده لعمل خيري، أو يتألم لألم جار أو قريب أو مسكين... وهذا يستهدف تدعيم المشاعر النبيلة لديه تجاه الآخرين، حيث إننا من خلال التشجيع على عمل البرِّ نؤكد للطفل أنه لائق اجتماعياً، وأنه على الطريق الصحيح.

وقد دلَّت تجارب ومعطيات كثيرة على أن المشاعر النبيلة تجاه الآخرين تُصاب بالذبول والاضمحلال بسبب إهمال الأهل وتقصيرهم في منح الاهتمام والتقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت