فهرس الكتاب

الصفحة 9918 من 19127

وعلى الرغم من هذه الحال المُزْرِية في مجموع الأمة، فإن أفرادًا منها ما شغلتهم مسألة الرزق والأجل، فخرجوا في سبيل الله - تعالى - ينصرون إخوانهم المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، قُتل منهم مَن قُتل، وعاش منهم مَن عاش، وأوذي منهم من أوذي؛ ولكنهم أحيوا شعيرة الجهاد في أمة شارفت على الهلاك، وفي فِلَسطين نماذج للبطولات والفداء، وأمهاتٌ يودعن أولادهن للقتل في سبيل الله تعالى مما يؤذن بفرج قريب بإذن الله تعالى.

ولئن كان قائد مغوار، وبطل كرار من قادة الجهاد في الشيشان [10] ، قد قُتل غِيلةً قبل أيام، وحزن المؤمنون على قتله، وسألوا الله - تعالى - أن يتقبله في الشهداء؛ فإن نساء الأمة لن تعقم عن إنجاب أبطالٍ نجباء، ينصرون دين الله - تعالى - ويقيمون شرعه، ويلبون النداء؛ نصرةً لله - تعالى - ونجدة لإخوانهم، وطلبًا للشهادة في مظانّها.

وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته ) )؛ رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان [11] .

ولئن صار الجهاد يعدُّ إرهابًا في القوانين الدولية، بل حتى الدفاع عن الأوطان والحرمات أضحى إرهابًا عند الأعداء، وقد عجز جمهور المسلمين عن إقامة هذه الشعيرة العظيمة؛ فإن طائفة من هذه الأمة ستقوم بالأمر، وستحمي بيضة الإسلام، وتتولى الدفاع عن المسلمين، وأفراد هذه الطائفة لا يزالون ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله - تعالى - وهم على ذلك.

فأبشروا - معاشر المسلمين - وأمِّلوا خيرًا، وانصروا دين الله - تعالى - بأنفسكم، وأموالكم، ودعائكم، واعلموا بأن العاقبة لأهل هذا الدين، وأن النصر سيكون للمؤمنين. أسأل الله - تعالى - أن ينصر دينه، ويعلي كلمته، إنه سميع مجيب.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت