فهرس الكتاب

الصفحة 9912 من 19127

لقد حذَّرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن تتعلق قلوبنا بتحصيل أرزاقنا؛ فننسى الله - تعالى - والدار الآخرة، ونُشْغَل عن العمل الصالح بالجمع والتحصيل، والعد والتنمية، ولربما شحت نفوسنا عن أداء حق الله - تعالى - في أموالنا، أو امتدت أيدينا إلى ما لا يحل لنا؛ فنكون كالذي يأكل ولا يشبع، ويجمع ولا ينتفع! نعوذ بالله من نفوس لا تشبع، ومن قلوب لا تخشع.

وما كان هذا التحذيرُ منه - عليه الصلاة والسلام - إلا لأن الإنسان بطبعه همَّام جمَّاع، يُهمه رزقه، ويحب جمع ما فضل عن حاجته، قال - عليه الصلاة والسلام: (( أجملوا في طلب الدنيا فإن كلاًّ ميسر لما كتب له منها ) )؛ رواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه [5] .

وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تستبطئوا الرزق فإنه لم يكن عبدٌ ليموت حتى يبلغ آخر رزقٍ هوَ له، فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام ) )؛ صححه ابن حبان والحاكم [6] .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليس مِن عملٍ يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، لا يستبطئن أحدٌ منكم رزقه، إن جبريل - عليه السلام - ألقى في رُوعي أن أحدًا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس، وأجملوا في الطلب فإن استبطأ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطلبه بمعصية الله؛ فإن الله لا يُنال فضله بمعصيته ) )؛ رواه الحاكم [7] .

ما هو واقع المسلمين في هذا العصر من هذه النصوص المحكمة؟ وما مدى عملهم بها؟!

إن بينهم وبينها لمفازة واسعة، وبونًا شاسعًا، إلا من رحم الله - تعالى - وقليل ما هم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت