وتدبير الله - تعالى - للمخلوقات هو أمر من الله - تعالى - على وَفْق حكمته، وهو رحمة منه - سبحانه - بعباده؛ إذ لو وكل تدبير شؤون +الخلق إليهم لضاعوا وأضاعوا، وهلكوا وأهلكوا {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 22-23] .
أرأيتم لو أن أرزاق الناس وآجالهم بيد بشر منهم، فكم يحصل في الأرض من الظلم والبغي والفساد؟! ما ترك الله - تعالى - ذلك للخلق، ولو تُرك إليهم إذًا لظلم بعضهم بعضًا، ونسي بعضهم بعضًا، وغفل بعضهم عن بعض، فأرزاق الناس وآجالهم بيد من لا يظلم ولا ينسى ولا يغفل، جلَّ ثناؤه، وتقدست أسماؤه، سبحانه وبحمده.
روى الشيخان من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق، قال: (( إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات: بِرِزْقِه وَأَجَلِه وشَقِيّ أو سعيد... ) ) [1] .
وفي لفظٍ آخَرَ عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (( أن المَلك يسألُ الله - عزَّ وجلَّ - فيقول: يا رب، ذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتبُ الملك، ثم يقول: يا رب، أجلُه؟ فيقضي ربك ما يشاء، ويكتبه الملك، ثم يقول: يا رب، رزقه؟ فيقضي ربك ما يشاء، فيأخذ الملك بالصحيفة في يده، فلا يُزاد في أمر ولا يُنقص ) )؛ رواه مسلم [2] .
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وكل الله بالرحم مَلكًا فيقول: أيْ ربِّ نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أرد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ فما الرزق، فما الأجل؟ فيُكتب كذلك في بطن أُمِّه ) ) [3] .