فهرس الكتاب

الصفحة 9831 من 19127

ففي هذا النص تصريح واضح وجلي أن الإمام أحمد استنكر هذا الحديث لأن راويه عنده في مرتبة (لا بأس به) ولا يحتمل له أن ينفرد عن محمد بن المنكدر المحدث المشهور بحديث في صلاة الاستخارة مع كثرة الحاجة لاستعمالها كما في لفظ الحديث نفسه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها..) ، فعد تفرد مثل هذا منكراً مع أنه لم يُخالف.

وقد ذهب الإمام البخاري إلى صحة الحديث فأخرجه في صحيحه [40] عن ابن أبي الموال، وذكر له الحافظ ابن حجر عدة شواهد [41] ، وكذا أشار ابن عدي [42] إلى أن له شواهد من طرق أخرى عن غير جابر -رضي الله عنه-.

(النص الثامن) : قال الأثرم: (قال أبو عبدالله في حَرَمي بن عُمارة كلاماً معناه: أنه صدوق، ولكن كانت فيه غفلة، فذكرت له عن علي بن المديني عن حرمي بن عمارة عن شعبة عن قتادة عن أنس:(من كذب..) فأنكره.

وقال: علي أيضاً حدَّث عنه حديثاً آخر منكراً في الحوض عن حارثة بن وهب، فقلت: حديث معبد بن خالد؟ قال: نعم

[فقلت] [43] : ترى هذا حقاً؟ فتبسم كالمتعجب) [44] .

قال العقيلي: (أنكرهما من حديث شعبة، وهما معروفان من حديث الناس) [45] فتفرد من هو في مرتبة (صدوق) بما لا يحتمل له يعده أحمد منكراً؛ لأنه تفرد عن شعبة من المعروف مدى عناية عدد من كبار الحفاظ من تلامذة شعبة بحديث شيخهم مع ملازمتهم له السنين الطوال كعبدالرحمن بن مهدي وغُندر ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم.

وحديث حرمي عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة مرفوعاً في (الحوض) ، أخرجه الشيخان [46] وذكرا متابعة ابن أبي عدي لحرمي.

وحديثه عن شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعاً: (من كذب علي...) ، رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة من عتاب عن أنس [47] .

وكما هو ظاهر كلام العقيلي فإن إنكار أحمد لجزئية التفرد عن شعبة وليس إنكاراً للمتن أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت