فهرس الكتاب

الصفحة 9829 من 19127

وأما خالد بن مخلد القَطَواني فهو كذلك مرتبته لا تصل لمرتبة الثقة المتقن، وقد تكلم عدد من النقاد فيه [33] ، وقد سرد الذهبي جملة من تفرداته التي خالف فيها من هو أولى منه في الحفظ والإتقان مما يدل على وجود شذوذات في بعض مروياته، ثم ذكر الذهبي حديثه الذي أخرجه البخاري (من عادى لي ولياً...) [34] ، ثم قال: (فهذا حديث غريب جداً، لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه...) [35] .

فالظاهر أن أحمد استنكر بعض تلك الأحاديث الشاذة التي خولف فيها، ولهذا لم يقبل بعض تفرداته لأنه ليس في حكم من يحتمل له التفرد في كل ما رواه ولو لم يخالف كما هو حال مشاهير المتقنين الأثبات كشعبة والثوري وغيرهما.

والخلاصة التي انتهى إليها الحافظ ابن رجب صاغها في قوله:(فتلخص من هذا أن النكارة لا تزول عند يحيى القطان، والإمام أحمد، والبرديجي وغيرهم من المتقدمين إلا بالمتابعة وكذلك الشذوذ كما حكاه الحاكم.

وأما الشافعي وغيره فيرون أن ما تفرد به ثقة مقبول الرواية، ولم يخالفه غيره؛ فليس بشاذ، وتصرف الشيخين يدل على مثل هذا المعنى) [36] .

ولكن فيما أطلقه بعض النظر خاصة في حق الإمام أحمد، وكذا القطان كما ظهر لي من نصوصه السابقة، أما البرديجي فظاهر كلامه الذي نقله ابن رجب يحتمل الإطلاق.

والذي أراه على ضوء ما ساقه ابن رجب من نصوص عن القطان والإمام أحمد أن إطلاق القول بأن النكارة لا تزول عندهما إلا بالمتابعة فيه نظر، والأصل عند نقاد المحدثين أن الراوي الثقة المتقن حديثه صحيح معمول به ولو لم يتابع، وما ورد في بعض النصوص من تكلم في بعض تفردات الثقات فهو راجع لأحد أسباب ثلاثة:

1-المخالفة سنداً أو متناً ممن هو أولى صفة أوعدداً، كما وضحته في بعض النصوص السابقة عن القطان والإمام أحمد، ودرجات المخالفة تتفاوت من حيث القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت