فأحببت تقييد بعض الكلمات بخصوص تعقيب الشيخ هذا، تنبيهاً للقارئ على جملة من القضايا التي أرى أن الشيخ كان - ولا زال - مجانباً للصواب فيها، مُذكِّراً ببعض ما سبق إلى ذكره الشيخ السقَّاف في تعقبه على الشيخ القاري، وذلك لظني أن جملةً عريضةً من القرَّاء - وللأسف - قد يتأثر بكلام المتأخر في المناقشات العلمية، لمجرد كونه آخر المتكلمين، دون أن ينظر في أدلة الفريقَيْن، ويرى أيَّ القولين أقرب إلى الحق والدليل، ولأني أحسب أن البعض قد لا يقرأ مقال الشيخ السقَّاف - حفظه الله - إلا عبر مقال الشيخ عبدالعزيز، وبعيونه، ووفق فهمه، الذي سيظهر أن الشيخ - غفر الله له - لم يكن مصيباً في فهم كثير من كلام الشيخ السقَّاف؛ فلم يحسن الجواب عليه. أسأل الله أن يغفر لنا وله ولعموم المسلمين.
وأهم القضايا التي سيتم معالجتها -إن شاء الله- في هذه المقالة، التي أرى أن الشيخ لم يكن موفقاً في معالجتها:
-توضيحٌ لحقيقة التبرك بالآثار النبوية المكانية، بين ما ذكره الشيخ القاري في تعقيبه، وما أورده في الكتاب.
-عودة الشيخ إلى الاستدلال بنصوص خارجة عن محل البحث.
-حقيقة موقف الإمام مالك من التبرك بالآثار النبوية المكانية.
-اتهام الشيخ القاري للشيخ السقَّاف بإنكار التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقاً.
-اتهام الشيخ للشيخ السقَّاف بتوقيت البركة النبوية، وأن للتبرك بآثاره مدة صلاحية لا تصلح بعدها تلك الآثار للتبرك.
-إصرار الشيخ على نسبة القول بجواز التبرك بالآثار النبوية المكانية للشيخ عبدالعزيز بن باز، وبراءة الشيخ ابن باز من ذلك.
-موقف جمهور الصحابة من تتبع ابن عمر لآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - وما نسبه الشيخ إليهم.
-حقيقة الفرق بين مذهب ابن عمر في تتبع الآثار النبوية، وما يريد الشيخ تقريره في هذه المسألة، وأن الشيخ لا سلف له من الصحابة فيما يذهب إليه.