كان عليه الصلاة والسلام يتألم لألمهم، ويصبر على أذاهم، ويفرح بهدايتهم، ويخشى عذابهم، ويدعو لهم؛ كما روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني) وقال عيسى عليه السلام (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) رواه مسلم وفي رواية لأبي داود أن ذلك كان في صلاة الكسوف، وأن النبي صلى الله عليه وسلم: (نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ؟! ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟!)
ولكل نبي من الأنبياء عليهم السلام دعوة مستجابة، دعوا ربهم فاستجاب الله تعالى دعواتهم، وأعطاهم مسائلهم، إلا رسولنا صلى الله عليه وسلم فإنه ادخر دعوته شفاعة لأمته في موقف هم أحوج ما يكونون لشفاعته، فصلوات ربي وسلامه عليه صلاة وسلاما دائمين ما تعاقب الليل والنهار0