وسعيد هذا مظلم الأمر شديد الضعف، ويظهر أنه شيعي، فقال عنه ابن عدي: حدثنا عنه أحمد بن حفص السعدي وحده؛ عن جعفر بن محمد والأعمش بما لا يتابع عليه. سألت عنه ابن سعيد [يعني ابن عقدة] فقال: لا أعرفه في الكوفيين، ولم أسمع به قط. وكتب عني من حديثه بعضها. وأورد له ابن عدي هذا الحديث مع قصة في آل البيت، وحديث آخر عن آل البيت قال عنه: منكر الإسناد والمتن. ثم قال: وسعيد بن عقبة هذا لم يبلغني عنه من الحديث غير ما ذكرت، وهو مجهول غير ثقة.
قلت: لم أجد لسعيد ذكراً في موضع آخر، وكل من جاء بعد ابن عدي ممن كتب في الضعفاء والموضوعات فقد اعتمد على كلامه.
والقاعدة أن الراوي إذا كان شبه مجهول، وليس له إلا روايات قليلة، وهي على قلتها منكرة، ولا يتابع عليها: فإنه شديد الضعف على أقل الأحوال، وانظر مثالاً في سؤالات البرذعي لأبي زرعة (512/2) والجرح والتعديل (4/119) .
أما الغماري فبتر كلام ابن عدي الطويل في السعدي وشيخه، وقال في جزئه: قال ابن عدي: سعيد بن عقبة مجهول. انتهى!
وطريقٌ غريبةٌ هذه رجالُها، وهي من الأفراد إلى القرن الرابع: لا ينبغي التردد في بطلانها.
الطريق الثالثة: عثمان بن عبدالله العثماني، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به، بلفظ:"أنا مدينة الحكمة":
أخرجه الآجري في الشريعة (1551) - ومن طريقه محمد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب (58 كما في نفحات الأزهار 165/10) - وابن عدي (3/412 و5/177) وعلّقه ابن حبان في المجروحين (2/102 وانظر تعليقات الدارقطني 183) .
وعلته عثمان هذا، فإنه كذاب.
وأعل الحديث ابن حبان وابن عدي.
أما عميل التتار الكنجي الرافضي فقال: هذا حديث حسن عال!
وهذا أحد الأدلة على كونه حاطب ليل، وأنه لا عبرة بأحكامه.
الطريق الرابعة: سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش به.
قال ابن عدي (3/ 412) : حدثناه عن بعض الكذابين، عن سفيان به.