قلت: كذا قال هنا، ولكنه قال في موضع آخر: ليس بالقوي، وقال شيخه الدارقطني: ليس بالقوي. (انظر: اللسان 2/308-309) ، فالظاهر أن توثيقه هنا هو أحد أخطائه الكثيرة في المستدرك، ولا ننسى ما ذكره ابن حجر أن الحاكم ألف كتابه في آخر عمره، وأنه لم يُمْلِ إلا نحو الربع من الكتاب، ثم توفي دون إملاء بقيته، وكثر في القدر الباقي التساهل والوهم، حتى إنه صحح لبعض من كذّبهم وضعّفهم في كتبه الأخرى، وهذا الحديث جاء في النصف الثاني من الكتاب.
والقنطري ليّنه ابن أبي الفوارس، وأما الفيدي فقد روى الحاكم عن الدوري عن ابن معين توثيقه كما سبق، ولكن في النفس منه، فقد رواه الخطيب (11/50) من طريق الدوري دون ذكر التوثيق، وليس في ما بين أيدينا من تاريخ الدوري المطبوع، وهذا الذي اعتمده المزي في التهذيب (18/79) ، بل جاء في نقل ابن حجر عن مستدرك الحاكم في إتحاف المهرة (8/41) : قد حدّث به محمد بن جعفر الفيدي وهو معه. والنص يحتمل التصحيف ويحتمل عدمه. كما قال عنه البزار: صالح. وذكره ابن حبان في الثقات، وهما متساهلان، بينما اتهمه الدارقطني نصًّا في تعليقاته على المجروحين (179) بسرقة هذا الحديث من أبي الصلت، وتعمُّه تهمة جماعة من الحفاظ بسرقة الحديث من أبي الصلت، وأنه لم يروه من الثقات أحد عن أبي معاوية، وقال ابن حجر في التهذيب: له أحاديث خولف فيها. وقال في التقريب: مقبول.
وكما نرى أن الكلام تعارض فيه، فذُكر بنوع توثيق - على الخلاف المذكور في ثبوته - وجُرح، وقد فُسِّر الجرح بسرقة الحديث والمخالفة، فيُقَدّم كما هي القاعدة، بل جوَّز الألباني في الضعيفة (6/524) أن يكون هو بعينه جعفر بن محمد البغدادي الذي أشار مطين لكذبه -وتأتي روايته قريباً- ولكن انقلب اسمه، فإن الفيدي كوفي نزل بغداد، وكلاهما روى عنه مطين، فإن كان هو فيتأكد الجرح الشديد في حاله.
وعلى كل حال فمع ضعف سند الحاكم وتعدد العلل فيه فإنه قد خولف: