هل عَرَفْنا الله حقيقة المعرفة، وقدرناه حق قدره، من يعصي الله في خلواته؟ ويبطر بإنعامه عليه؟ انظروا كم ضيعنا من فرائض الله وحقوقه! وكم انتهكنا مِنْ محارم الله وحدوده! فهل حقُّ الخالقِ العظيم أن يقابل على إنعامه وإحسانه بالكفران؛ فنسألك اللهم أن تعفو عنا، وتغفر لنا، وتردنا إليك ردًّا جميلاً.
وفي مقابل علم الله العظيم فإنه أخبر عن خلقه فقال:
{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ} وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية وهو جزء يسير مضمحل في علوم الباري؛ كما قال أعلم خلقه به الرسلُ والملائكة: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} [البقرة:32] .
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [8] ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره"؛ أخرجه ابن خزيمة؛ والدارمي بسند صحيح [9] ، وجاء في أخبار كثيرة أن السماوات السبع بالنسبة للكرسي؛ كحلقة ألقيت في فلاة من عظمة كرسي الرحمن [10] .
{وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى:"أي: لا يثقله حفظ السماوات والأرض ومن فيهما ومن بينهما؛ بل ذلك سهل عليه يسير لديه، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يَعْزُبُ عنه شيء، ولا يغيب عنه شيء، والأشياء كلها حقيرة بين يديه، متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة. وهو الغني الحميد، الفعال لما يريد، الذي لايسأل عما يفعل وهم يسألون. وهو القاهر لكل شيء، الحسيب على كل شيء، الرقيب العلي العظيم، لا إله غيره، ولا ربَّ سواه». أ. هـ [11] "