أيها المؤمنون: قد أفاض القرآن الكريم في وصف المفسدين من البشر، وبيَّن أسباب ضلالهم، ورداءة أحوالهم، وحذر من أفعالهم، ولم يُسَوِّ الله تعالى بينهم وبين المصلحين، بل ذكر سبحانه أن المؤمنين القائمين بأمر الله تعالى هم خير خلقه عز وجل، كما بيَّن عز وجل أن الكفار والمنافقين هم شر خلقه سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ البَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ} [البيِّنة:6-7] .
وأعظم شؤم جرَّه المفسدون من الكفار والمنافقين على البشرية أن أتباعهم المخدوعين بهم، السائرين خلفهم، يعذبون معهم يوم القيامة بسبب طاعتهم لهم، وقد كانوا في الدنيا يعدونهم بالنجاة من العذاب، وبأنهم إنما يهدونهم سبل الرشاد، فإذا وقفوا بين يدي الله تعالى تبين للأتباع أن هؤلاء المفسدين قد غشُّوهم وكذبوا عليهم، وأوردوهم دار السعير، ثم تبرءوا منهم، كما يتبرأ المجرم من شركائه في الجريمة {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا العَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة:166-167] .
وفي مشهد آخر يحكي الله تعالى عنهم فيقول سبحانه {وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم:21] .