أما بعد أيها الناس: اعبدوا ربكم، وصلوا فرضكم، وصوموا شهركم، واعلموا أن من حكم الصيام وأسراره أن يكون عوناً للعبد على طاعة الله وتقواه، فيجتهد في فعل الخيرات واجتناب المحرمات، فمن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه، اعمروا أوقات هذا الشهر الفاضل بالذكر والقراءة والصلاة، وتعرضوا فيه لنفحات المولى بكثرة الدعوات، وكثرة الإحسان إلى الخلق والعفو عنهم، فإن الله يحب المحسنين، ويحب العفو عن المسيئين، وجودوا على الفقراء في هذا الشهر بالزكاة والصدقات، فإن الله جواد يحب الجود، ولقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة، ولا تحقرن من المعروف شيئاً، واتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن الرجل ليتصدق بعدل تمرة من كسب طيب، فيربيها الله له حتى تكون مثل الجبل، واعلموا، رحمكم الله، أن للصيام سنناً ينبغي مراعاتها، فمنها السحور، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به وقال: (( تسحروا فإن في السحور بركة ) ). والأفضل تأخير السحور في آخر الليل، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور ) ). وإذا قدم أحدكم السحور، وفرغ قبل طلوع الفجر، ونوى الصيام، ثم اشتهى أن يأكل فلا بأس أن يأكل حتى يطلع الفجر لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187] . والخيط الأبيض النهار، والأسود الليل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر ) ). فإذا تبين الفجر، فإنه لا يجوز أن يتناول الصائم شيئاً مما يفطره، وإن الواجب على المؤذنين أن يتحروا، فلا يؤذنوا حتى يطلع