أيها الناس: لقد أنعم الله علينا في هذه الأوقات الأخيرة بنعم كثيرة منها كثرة أنواع المأكولات، واختلاف عادات الناس بسبب ذلك حتى صار أكثر الناس لا يأكلون من التمر إلا أطيب الأنواع، فارتفع بذلك سعره، ونقص سعر الأنواع الأخرى بسبب قلة رغبة الناس فيها، فلقد كان الشقر في الزمن السابق هو الغذاء الرئيسي من التمر، وكان الناس لا يهتمون بالأنواع الأخرى، فكان الفرق بينه وبينها يسيراً، أما الأن فكانت الحال بالعكس وأصبح الفرق كبيراً بينه وبين الأصناف التي بدأت تنتشر، وترغب، انظر إلى قيمه متوسطة الشقر تجد الكيلو منه يساوي ربع ريال، وانظر إلى متوسط البرحى مثلاً نجد الكيلو منه يساوي ريالين، فالكيلو من البرحى يساوي ثمان كيلو من الشقر، وهذا فرق كبير، فإذا وجدنا بستاناً أكثره من البرحى والسكري ونحوهما من الأنواع الطيبة، فكيف يسوغ لنا أن نخرج زكاته كلها من الشقر مع هذا الفرق العظيم؟ كيف يمكن أن نقول إن هذا الرجل أخرج نصف عشر بستانه. أيها المسلم المؤمن بالله: لقد أوجب الله عليك على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - نصف العشر بما يسقى بمؤونة، والعشر كاملا فيما يسقى بلا مؤونة، فهل ترضى لو كان لك نصف العشر أن تأخذ من الأنواع التي دونه بكثير؟ لا أعتقد أنك ترضى بذلك، فإذا كنت لا ترضى بأخذه لنفسك، فكيف ترضى ذلك لربك؟ ولقد نبه الله تعالى على هذا المعنى بقوله: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة:267] . يعني لا تنفقوا من الرديء الذي لو كان لكم من هذا المال لم تأخذوه إلا على أغماص وكراهية، فتنبهوا
أيها المسلمون لما نبهكم الله إليه، وابرؤا أنفسكم من الواجب ما دمتم في زمن الإمهال.