الثانية عشرة منه ليس لها أساس من التاريخ لأنه لم يثبت أن ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تلك الليلة وقد اضطربت أقوال المؤرخين في ذلك فبعضهم زعم أن ولادته في اليوم الثاني من الشهر وبعضهم في الثامن وبعضهم في التاسع وبعضهم في العاشر وبعضهم في الثاني عشر وبعضهم في السابع عشر وبعضهم في الثاني والعشرين فهذه أقوال سبعة ليس لبعضها ما يدل على رجحانه على الآخر فيبقى تعيين مولده - صلى الله عليه وسلم - من الشهر مجهولاً إلا أن بعض المعاصرين حقق أنه كان في اليوم التاسع. وإذا لم يكن لبدعة عيد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أساس من التاريخ فليس لها أساس من الدين أيضاًً فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلها ولم يأمر بها ولم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) ). وكان يقول في خطبة الجمعة: (( أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) ). والأعياد والمواسم الدينية التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى بتعظيمه وتعظيم نبيه - صلى الله عليه وسلم - هي من العبادات فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله ولا يتعبد أحد بشيء منها إلا ما جاء عن الله ورسوله. وفيما شرعه الله تعالى من تعظيم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ووسائل محبته ما يغني عن كل وسيلة تبتدع وتحدث. فاتقوا الله عباد الله واستغنوا بما شرعه عما لم يشرعه وبما سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما لم يسنه.