أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه وصدقوا بما أخبر الله به ورسوله من أمور الغيب واعتقدوه وارفضوا ما خالف الكتاب والسنة من أقوال الناس واطرحوه فإن كل ما خالفهما فهو باطل كذب ليس له حقيقة وكل ما وافق الكتاب والسنة فهو حق لقيام الدليل عليه والحجة الوثيقة فإن كلام الله وكلام رسوله هما أصدق الكلام وأبينه وأظهره للأنام واعلموا أن الله تعالى خلق فوقكم سبع سموات طباقاً شداداً وهذه السماوات أجرام محسوسة ظاهرة لا تقبل شكا ولا جدالاً ولا عنادا قال الله تعالى وهو أصدق القائلين: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} ، {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} ، {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} أي قوية: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} {رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} ، {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً} ، {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ، أي شقوق: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} [الرعد:2] ، {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [الأنبياء:104] ، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ * إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ * وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَ بِإِذْنِهِ} [الزمر:67] ، فهذه الآيات وأمثالها تدل دلالة قاطعة لا تقبل الشك على أن السماوات أجرام محسوسة حقيقية تدل على ذلك دلالة قاطعة لا تقبل الشك فالطرائق والطباق والرفع والسمك والسقف والطي (يعني الطوي) كل ذلك نص صريح قاطع في أن السماوات ذات أجرام محسوسة ثم إن إثبات الأبواب