ويقول في موضعٍ آخر:"بلغت علاقتي بهم حدًّا أنَّ الذي كان يريد أن يتزوج فتاة من فتيات آل جنين؛ يسألني أن أذهب لأبيها، ولم يحدث أن أحدًا من الآباء ردَّني خائبًا، والسرُّ في ذلك أن علاقتي بهؤلاء المقربين نشأت في المسجد، فصداقة المسجد لها نكهةٌ خاصةٌ، ووفاءٌ خاصٌّ، وثقةٌ بغير حدود، وما زلتُ إلى اليوم تصلني رسائلُ من أولاد جنين المقيمين في فرنسا وأسبانيا، يطلبون العون، فلا أتأخر عنهم أبدًا" [7] .
شيت خطاب شاعراً:
غريبٌ أمر هذا الضابط؛ فمع مهماته العسكرية والقتالية، كان كاتباً ومؤلِّفاً، كما عُرف بقَرْض الشعر، وقد بلغت مؤلفاته نحو 126 كتاب، وله نحو 320 بحث، كما قرض العديد من القصائد الشعرية، وكيف لا يكون على درجة من الثقافة وهو الذي يقول:
"كنتُ أحمل وأصحب معي - طَوال أيام عملي في العسكرية - أربعةَ كتبٍ ترافقني في حلِّي وترحالي، وهي: القرآن الكريم، والمنتقى في أخبار المصطفى لابن تيمية، ووحي القلم للرافعي، والقاموس المحيط للفيروزآبادي" [8] .
فإذا كانت هذه عُدَّة الضابط مع سلاحه؛ فحريٌّ به أن يكون أديباً وشاعراً، في عصر عزَّ فيه الشعر والأدب في ضباطنا الأجلاء، أصحاب الأوسمة المفتخرة، وهي ذخيرة القادة المخلصين من قادة الفتح الإسلامي الأماجد، أمثال: خالد بن الوليد، وأبي عبيدة بن الجرَّاح، ومحمد بن القاسم، وصلاح الدين، ونور الدين الشهيد، ومحمد الفاتح، وعمر المختار، وغيرهم ممَّن غيروا خريطة العالم نحو الحضارة والرقيِّ.
يقول:"رأيتُ من واجبي أن أودِّع أهل جنين بشيء من القول يستحقونه؛ فعكفت في غرفتي وأنا في غاية التأثر من جرَّاء العودة للعراق، لفراق من أحبُّ من أهل جنين، وخوفاً عليهم من العدو الصهيوني، الذي كان يُرى بالعين المجرَّدة."
في ذلك الجو من الانفراد والتأثر، انطلق قلمي في شعرٍ، أتذكر منه اليوم أبياتٍ فيها: