ولكن من هُوَ؟ وما الذي أوصله إلى جنين؟
أما كيف وصل إلى فلسطين؛ فهاكم كُتُبَ مَن كتبَ عنهُ، فاقرؤوها.
نقلوا عنه قوله: كنتُ طالباً في كلية الأركان، فلمَّا تخرَّجت عام 1948م، قدَّمت طلباً إلى وزارة الدفاع العراقية أن أتطوعَ في فلسطينَ، فأُرسلت إليها ضابط ركن، للواء الرابع في مدينة جنين الفلسطينية، وبقيتُ هناك قدر عامٍ، حتى عدت مع الجيش العراقي [1] .
فالمتخرج الجديد من كلية الأركان والقيادة العراقية - والحاصل على شهادة الماجستير منها بتقدير جيد جدّاً - لم يصطبر على ما حلَّ بفلسطين من احتلال وانتهاك، فها هو يقدم طلبه عن طيب خاطر؛ للالتحاق بأرض المعركة، ليشهدَ الحرب هناك، ويكون بعدها عليها شهيدًا، وسرعان ما نال سؤله؛ فتحققت أمنيته في جهاد من لا يرعون إلاًّ ولا ذمةً..
ولم تكن تلك بداية علاقته بالفلسطينيين في ذلك التاريخ؛ بل بدأت علاقته بهم قبل أن يكمل عامه العشرين؛ يقول:"وكنتُ أعرف قسماً من الفلسطينيين قبل عام 1948، فقد كنت على اتصال وثيق بالمجاهدين الفلسطينيين منذ عام 1938، حين كان الشهيدان البطلان: العقيد الركن صلاح الدين الصباغ، والعقيد الركن محمد فهمي سعيد، يمدَّان الثورة الفلسطينية بالسلاح والعتاد سرًّا، وكنت يومها أسلمُ السِّلاح والعتادَ لهؤلاء المجاهدين الفلسطينيين في منطقة"أبي غريب"من ضواحي بغداد [2] ."
حيِّيت يا محمود من شابٍّ نشأ في طاعة الله، جعلتَ قادة الفتح الإسلامي نبراسًا لك منذ صغرك، فها أنت تخاطر بنفسك وتنقل السلاح للمجاهدين الفلسطينيين وأنت ابن تسعة عشر عامًا، لقد اكتشفتُ سرًّا في حياتك الحافلة بالعطاء!!